روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١١٢وجوب قدمِهِ عز وجل» ووجوب حدوث ما عداه.
* مباينته تعالى لخلقه:
فهو المباين خلقه في الذات والأوصاف والأفعال والوجدان
وكذا الضرورة خالق الأشياء ليس كمثلها في الخلق والإمكان
أي فهو «تعالى» مخالف لخلقه في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله (1) وفي وجوده، لأنه هو الخالق لها والمخترع والصانع لها باختياره. والضرورة العقلية قاضية بأن خالق الأشياء لا يكون مثلها في صفاتها من كونها محدثة بعد عدم ومن كون وجودها ممكن العدم، وهكذا في ذواتها وسائر صفاتها.
أما مباينته تعالى» لخلقه في الذات، فلأن ذاته العليّة ليست مركبة من أجزاء كذات غيره، وليست متحيزة في حيّز ولا متبعضة إلى أبعاض ولا هي متصلة بالأشياء ولا الأشياء متصلة بها، لأن الإتصال والإنفصال والتحيز والتبعض والتركب إنما هي من لوازم الجسمانية، والله عز وجل ليس بجسم، فلا يجوز أن يتصف بها «تعالى الله عن ذلك.
هي.
وأما مباينته لخلقه في صفاته فلأن صفاته «تعالى ليست هي غيره، بل مدلولها عين ذاته وصفات غيره إنما غير ذواتهم، فسمعنا غير ذاتنا وبصرنا غير ذاتنا، وعلمنا غير ذاتنا وإرادتنا غير ذاتنا وقدرتنا غير ذاتنا وهكذا … فنحن نسمع بسمع ونبصر ببصر ونعلم بعلم ونريد بإرادة والله تعالى» سميع بذاته وبصير بذاته وعليم بذاته ومريد بذاته وهكذا ....
وأما مباينته «تعالى» لخلقه في أفعاله، فلأنه تعالى لا يشاركه أحد في فعله وغيره قد يشارك فيه، ولأنه تعالى» إذا أراد شيئاً أنفعل له من غير محاولة ولا مزاولة ولا كذلك فعل غيره.
وأما مباينته «تعالى» لخلقه في الوجدان أي الوجود، فلأن وجوده «تعالي» واجب، أي: ثابت عقلا، ووجود غيره جائز أي قابل للبقاء والفناء ولأن وجوده تعالى
(1) - حـ.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن - 104