روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أولي، أي سابق لم يتقدمه عدم، ووجود غيره إنما كان بعد عدم

وقوله وكذا الضرورة: دليل لمباينته «تعالى» لخلقه، أي مما يضطر العقل إلى القول به مباينة خالق الأشياء لها، لأنه لو كان مثلها لجاز عليه جميع ما يجوز عليها، ويجوز عليها أشياء يتعالى الرب عنها.

وقوله في الخلق: أي في الإيجاد.

وقوله والإمكان: أي جواز العدم، وليست مباينة الله لخلقه محصورة في الخلق والإمكان لما تقدم، وإنما اقتصر المصنف عليهما تمثيلاً لا حصراً، وآثرهما بالتمثيل بهما على سائر صفات المخلوقات لمناسبتهما، غرضه، فان مقصوده بيان

إثبات الخلق لجميع المخلوقات وبيان جواز العدم عليهما.

الجعل بمعنى الخلق و القرآن مجعول:

وكذلكم أنا جعلناه لنا في خلقه من أوضح البرهان 53 إن قلت جعل الله ليس بحجة في خلقه تهدي إلى التبيان سلمت ان الله جاعله لنا نوراً به يهدي أولي الإيمان

و فانظر أجعل الله للأشياء عيـ ن الخلق أو هو غيره يا شاني 21 إن قلت خلق الله جعل كله أنصفت أو لا فأتني ببيان

أي ومثل قوله تعالى خالق كل شيء في الدلالة على خلق القرآن قوله تعالى وإنا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون) (1) فان الجعل هاهنا بمعنى الخلق، فمعنى قوله إنا جعلناه إنا خلقناه، فكل مجعول مخلوق.

فإن قلت معارضاً لنا: بأن الجعل المسند إليه تعالى» ليس هو في جميع المواضع بمعنى الخلق، فقد ورد في القرآن مسنداً إليه «تعالى» لا بذلك المعنى. قال تعالى لأم موسى إنَّا رادّوهُ إليك وجاعلوه من المرسلين (2). وقال ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم (3) وقال ليجعل ما يلقي الشيطان

(4)

(1) الزخرف: 3

(3) آل عمران: 156

(2) القصص: 7 (4) الحج: 53

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 105