روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١١٥أن الجعل في الآيتين بمعنى التصيير، فالتصيير إنما هو تحويل شيء إلى شيء آخر يقال: صيّرت الطين خزفاً.
أم تلك ليلى العامرية أسفرت (1) ليلا فصيّرت المساء صباحاً (2)
(3)
فحولته بنور وجهها والتحويل من حالة إلى حالة هو إيجاد غير تلك
الحالة التي كان عليها المحوّل وذلك الإيجاد هو الخلق بعينه، وكذا يقال في قوله
(4)
وجاعلوه من المرسلين وقوله تعالى وحسرة في قلوبهم، وما أشبه ذلك، فإن سلمت هذا المعنى، وقلت أن الجعل المسند إليه تعالى كله بمعنى الخلق فقد جئت بالإنصاف، وان امتنعت من التسليم ورجعت إلى المكابرة فأتني ببيان يدل على مدّعاك ولا تجده أصلاً.
فقوله وكذلكم: إشارة إلى استدلاله النقلي المتقدم بيانه
وقوله إن قلت جعل الله ليس بحجة .. الخ: إشارة إلى ما عارض به صاحب تلك النونية بقوله:
إن كان من إنا جعلناه فما في الجعل ان انصفت من تبيان قد قال إبراهيم رب اجعل لنا بلدا بفضلك أفضل البلدان وكذاك فاجعلني مقيم مخلصا حق الصلاة لوجهك المنان فانظر أكان وقد دعاه لجعله أم لم يكن خلقاً من الرحمن أم لم يكن لما دعاه بمكة حتى دعا بالأمن والإيمان فأربع هنا بتفكر يا ذا النهى واكدح لشأنك قد كدحت لشان فبأي هذا الجعل قلت بأنه خلق تبارك منزل الفرقان
وقد تقدم جوابه.
(1) في م: أشفرت
(2) البيت لعمر بن الفارض. ر: ديوان ابن الفارض ج 2، ص 33 بشرح حسن البوريني، المطبعة الخيرية.
(3) في ب: إيجاد حالة غير التي
[ …
(4) - ب، حـ.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 107