روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١١٦وقوله سلّمت: أي لزمك ذلك التسليم سواء نطقت به أو سكت. أما إن لم
تسلمه فلا خطاب لك لخروجك عن حيّز العقلاء
وقوله يا شاني: أي يا خصمي.
وقوله: إن قلت جعل الله خلق كله .. الخ: إشارة إلى ما في رائية ابن النظر
مما نصه:
قال فالجعل هو الخلق أم الجعل شيء غيره فيما ذكر قلت جعل الله خلق كله ومن الناس مقال مشتهر قال قال الله لم أجعل لكم من بحير ووصيل في البقر قلت قال الله لم أجعل لكم فاعلموا التبحير دينا يحجتجر وصفات بعضها تخلية يقع الوهم عليها والفكر
أي قال القدري المناظر لي: الجعل هو الخلق أم للجعل معنى غير الخلق فيما ذكر ربنا عز وجل.
قلتُ مجيباً له: إن الجعل المسند إليه الله تعالى معناه كله الخلق لا غير ذلك. ويرد الجعل من كلام الناس أيضاً بمعنى الخلق ووروده لذلك من كلامهم مقال مشتهر بين الخاص والعام.
فقال المناظر لي: إن الله عز وجل قال في كتابه: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام (1). فهذا جعل مسند إليه تعالى في حيز السلب، وليس هو بمعنى خلق، لأنه لو كان بمعنى خلق للزم عليه أن يكون الله عز وجل» لم يخلق البحيرة وما بعدها، لكنه خلقهعا وما بعدها فظهر أن جعل في الآية ليس بمعنى خلق.
(1) المائدة: 103
البحيرة: الناقة إذا انتجت خمسة أبطن عمد إلى الخامس فيما لم يكن سقبا (ذكراً) بتك أذانها ثم لا
يجر لها وبر ولا يذوق لها لبن وسماها لآلهتهم.
* السائبة: ما يسيب من ماله ولا يمنع من حوض ولا حمى.
وصيلة: الشاة إذا ولدت سبعاً عُمد إلى السابع فان ذكر ذبح وإن كانت أنثى تركت وإن كانت ولدت اثنان ذكر وأنثى قالوا: وصلت أخاها فيتركان.
حام: الفحل إذا لقح عشر سنين قيل: قد حمى ظهره وسمي بـ «حام».
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 108