روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١١٧

فقلت مجيباً له عن اعتراضه: إن الجعل المنفي عن الله عز وجل» في الآية تصيير التبحير وما بعده ديناً يمتنع به عن أكلها والإنتفاع بها، أي خلق الله لكم تلك الأنعام ولم يشرع لكم في دينه أن تجعلوا منها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا، فالجعل المنفي هنا هو تصيير ما ذكر دينا وهذه صفة قد نفاها الرب عن نفسه، وصح نفيها لحصولها في الذهن بصورة الخيال ووقوع الفكر عليها، لذلك، فانظر في هذه القاعدة التي أسسها الشيخ ابن النظر هنا، وناظر عليها من عارضه، ودفع الإعتراض الذي ورد عليها كما ترى، ثم ورد في النونية المنسوبة إليه ما ينقض هذا كله كما هو ظاهر، فانظر أي جامع يصحح نسبة النونية إليه، على أن هذه الأبيات مطابقة للحق الجلي وما في تلك النونية من الكلام في قدم القرآن من الباطل الغير الخفي، بل هو من الشرك الظاهر الجلي إن لم يكن متأولاً كما صرح به الإمام أبو سعيد «رضي الله عنه».

وقد تقدم وابن النظر هذا إمام من أئمة المسلمين في العلم، فنسبة ما هو شرك إليه بل ما هو فسق باطل محض. وقد تقدم القول ما يغني عن إعادته مرة أخرى في حكم من قال بقدم هذا القرآن المتلو، فراجعه مما تقدم، وقد تقدم أيضاً في الخطبة (1)

ما قاله أبو القاسم البرادي عقيب هذه الأبيات فلا تشغل بإعادته

القرآن محدّث والمحدث مخلوق

•

وكذاك ذكر محدث يهدي إلى إحداثه حقاً بلا كتمان إن قلت ليس بحادث في ذاته والله أحدثه إلى الإنسان

69 قلنا حدوث الذات والإحداث للإنسان في القرآنِ مجتمعانِ

أي وكما يدل على خلق القرآن قوله تعالى خالق كل شيء و قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا و كذلك يدل على خلقه قوله تعالى وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) وقوله تعالى وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين (3). وجه الإستدلال بالآيتين أنه تعالى وصفه بأنه (3)

(1) في مقدمة الرسالة. (2) الأنبياء: 2.

(3) الشعراء: 5

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 109 -