روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١١٩

(1)

فليت شعري هل يفهم صاحب هذه النونية ما يقول؟ وهل يدري أينا المتأوّل لقوله تعالى وذكر محدث؟ وهل يدري أينا الجاهل بذلك؟ بل أينا أعظم إفكاً وادعى خطيئة؟ وهل يغنيه قوله: «والله أحدثه إلى الإنسان في صرف تلك الآية عن ظاهرها؟ ثم إنا نسأله، هل يصح له أن يرتب هذا الشتم الشنيع والتخطئة الجلية على الإحتجاج بقوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فإنه لو كان الإحتجاج بها غير حق مثلا لوجب عليه أن يبين وجه عدم حقه. ثم إن كان هو أحمق رتب عليه هذا الشتم، وأين هذا الطيش من رزانة ابن النظر، فإنه (2) لما حاور القدري من معتزلي وغيره، مهد تلك القواعد المنيعة ولم يبتدئهم بالمقالات الشنيعة، وكذا في رده على المشبهة وغيرهم، حاشا ابن النظر عن هذه الشعبذة (3) (4).

إعتراض:

إن قلت غير مسلّم ودليلنا في ذاك أن الذكر ليس بفانِ فأقول إمكان الفناء كفى به في رد ما قدمت من برهان 62 وكذا ثواب الطائعين بجنة لا ينقضي والخلد في النيران 63 أفليس مخلوقا بلى هو حادث فضلا وعدلا من عظيم الشان أي إن قلت معترضا علينا في استدلالنا بذكر محدث على خلق القرآن، وقلت هذا الإستدلال غير مسلّم، ودليلنا على عدم حدوثه قوله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله .. ووجه الإستدلال أن معنى الآية لو صار جميع ما في البحار مداداً وجميع نبت الأرض من أشجار وغيرها أقلاماً، وجميع الحيوانات كتبه، وجميع الحيوانات كتبه، وجميع الجمادات قراطيس، ثم امتدت مهم وطالت مدتهم حتى كتبوا بتلك الأقلام وتلك البحار التي صارت مداداً على تلك القراطيس كلام الله تعالى» لفنيت جميع المخلوقات، ولم يفن كلام الله تعالى» فقد بين سبحانه وتعالى أن جميع المخلوقات تفنى وكلامه لا يفنى، علمنا أنه لا يفنى لأنه قديم، وتفنى المخلوقات بالإضافة إليه لأنها محدثة مخلوقة.

(2)

ح.

(3)

(1) المتأول: تأول الشيء إذا فسره وقدره. (4) الشعبذة: من شعبذ: أي مهر في الإحتيال وأرى الشيء على غير حقيقته. (5) لقمان: 27.

(°)

: الشنيعة.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 111