روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وحاصله أن عيسى سمى كلمة الله لأنه نشأ عن (كن) وهي الكلمة فسمي كلمة

الله لذلك.

وكذلك نقول في الكلام المنزل، إنه إنما سمي كلام الله على جهة التشريف له والتمجيد له عن سائر الكلام فأضافة الكلام إليه «تعالى» كإضافة الكلمة في حق عيسى إليه «تعالى» لأنه كما أنه استحال أن يكون عيسى كلامه أي منطوقاً له بالحقيقة كذلك يستحيل أن يكون الكلام هذا نطقه حقيقة للزوم النطق أن يكون منفصلاً عن لسان وشفتين على جهات مخصوصة وهو محال في حقه تعالى والله در ابن النظر في قوله

:

وكلم موسى وحيه لا كلامه كن عمهم كان الكلام له بفم

فهذا يدل من قوله على أن الكلام الذي كلم به موسى عليه السلام إنما هو كلام خلقه الله على لسان من جعله سفيراً بينه وبين موسى عليه السلام» فهذا كلامه هنا، وهو مخالف لما في تلك النونية المنسوبة إليه مخالفة بيّنة. فانظر أي الحالين أليق أن يُنسب إليه وأحق بالتعويل عليه.

وقوله أثر وتأثير: المراد بالأثر هو المفعول مطلقاً، والمراد بالتأثير هو فعل (1) المفعول، فالمخلوق أثر والخلق تأثير، والموجود من المخلوقات أثر وإيجاده تأثير والمحدث أثر والإحداث تأثير، وهكذا، والتأثير معنى اعتباري لا وجودي، فما معنى وصفه بالإحداث والخلق؟

الجواب: إنه مبالغة في نفي قديم غير الله، فكأنه قال: كل شيء ما عدا الله فهو محدث مخلوق أي فحكمه ذلك أن لو وجده. [أو تقول أن التأثير معنى حقيقي قائم بالأثر في حال تأثيره كالضرب معنى حقيقي في المضروب ونحو ذلك من الأغراض المحدثة. ثم ظهر لي أن هذا الوجه أولى مما تقدم]).

(1) -ح

(2) - ب، حـ.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 115.