روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

ويجوز قولك آمر بالذات قبل الفعل أي هو قادر وحداني

أي ويجوز لك على قول بعض أصحابنا أن تقول هو تعالى لم يزل آمراً وناهياً بمعنى أنه قادر على الأمر والنهي في الأزل لا لأن هنالك مأموراً ومنهياً. ويجوز وصف القادر على الشيء به قبل أن يفعله، فأنهم يقولون: «زيد ماش وكاتب»، إذا كان يقدر على المشي والكتابة، وان كان لم يفعلهما بعد. فوصفه مجاز، وكذا وصفه «تعالى» بالأمر والناهي قبل أن يفعلهما. ومنع المشارقة من أصحابنا أن يقال ذلك في حقه تعالى لإيهامه أن يكون في الأزل مأموراً ومنهياً.

فمعنى قوله: آمر بالذات: أي قادر بذاته على الأمر، ولو لم يأمر مثلا، فلذا

فسره بقوله: أي هو قادر.

* هل الخلق غير الأمر؟

إن قلت أنّ الله ميّز أمره عن خلقه قلنا لعظيم الشان

(1)

أي إن قلت محتجاً علينا في قدم القرآن بقوله تعالى ألا له الخلق والأمر قائلا بأنه تعالى فصل الأمر عن الخلق فدلّ على أنه غير الخلق لأن العطف يوجب

(2)

تغاير المتعاطفين كما يدل عليه قوله تعالى وثيبات وأبكارا (2) فالابكار غير الثيبات

وكذا الأمر غير الخلق.

قلنا: لا نسلم وجوب تغاير المتعاطفين مطلقا بل نقول ان التغاير ثابت إن لم يدل دليل على عدم تغايرهما، ومثال عدم التغاير بينهما قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (3). فالصلاة الوسطى ليست مغايرة للصلوات بل هي احداهن، لكن خصّها بالذكر لتعظيم شأنها عليهن، ولما فيها من عظيم الثواب مما لم يكن فيهن، وكذلك الأمر لما كان أعظم شأنا من سائر الخلق خصه بالذكر لعظم شأنه لا لكونه مغايرا للخلق في معنى الحدوث. ولك أن تقول أن التغاير بين المتعاطفين دائم وان المراد من نحو قوله تعالى وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (فالمراد) بالصلوات: ما عدا الصلاة الوسطى، فالصلاة الوسطى غيرهن بهذا الاعتبار، والأمر

(1) الأعراف: 54.

(2) التحريم: 5

(3) البقرة: 238

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 116

•