روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٢٥غير الخلق في تلك الآية. فالمراد بالخلق المخلوقات مما عدا الأمر، والأمر وان كان خلقا أيضاً هو: هو غير الخلق المعطوف عليه، كما ان الصلاة الوسطى صلاة وإن كانت غير الصلوات المعطوفة هي عليهن. وأيضاً فقوله تعالى ألا له الخلق والأمرك دليل على خلق الأمر لا على قِدَمِهِ، لأن القديم لا يملك هذا كله، إذا فسر الأمر في الآية بالقول المخصوص الدال على الطلب مع أنه له تفاسير أخر منها: الشأن والصفة والفعل والطريق. وعلى تفسير الآية بكل واحد من هذه الأشياء لا يستقيم استدلال المعترض فسقط من كل وجه تعلقه بها.
VI إن قلت قرآن مجيد ثابت في اللوح قبل العالم الجسماني فأقولُ ذا مما يؤيد حجتي والكل مخلوق بلا اكنان (1) أي إن قلت محتجاً علينا ومستدلا على القول بقدم القرآن بقوله تعالى وبل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) (3) وقلت: ان اللوح موجود قبل العالم الجسماني بدليل ما في بعض الروايات أنه أول ما خلق الله القلم، ثم قال له أكتب إلى آخر الرواية. فقد دل القرآن العظيم على إنه كان مكتوباً في اللوح، ودلت الرواية على أن اللوح سابق على الأجسام المخلوقات، فأخذنا من الجميع أن القرآن قديم.
(د)
فأقول مجيباً لك: إن هذا الذي ذكرته كله مؤيد لحجتي على القول بخلقه أما أولاً: فلأن كل واحد من المكتوب والمكتوب فيه مخلوق لأن أحدهما حال والآخر محلول فيه، والحلول مطلقا من صفات الخلق. وأما ثانياً: فلأنه يلزم أن يكون المحلول فيه سابقاً على الحال، فيلزمكم أن يكون قديمكم مسبوقاً.
وأما ثالثاً: فلأن اللوح مخلوق باتفاق منا ومنكم، والحال في المخلوق مخلوق
بلا إشكال
وأما رابعاً: فلأن القلم في روايتكم هو الذي كتب الكلام في اللوح، ولاشك أن الكاتب سابق على المكتوب ضرورة، فيلزم أن يكون قديمكم مسبوقا أيضاً. فأين
(1) - حـ
(2) البروج: 21، 22. (3) الجسماني: المادي.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 117 -