روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٢٦محل استدلالكم بالآية؟
(1)
فقوله قرآن مجيد: قال إبن الاعرابي (المجيد الرفيع» وقوله تعالى وق والقرآن المجيد) (3) يريد بالمجيد الرفيع العالي. وقال أبو إسحاق: معنى المجيد:
الكريم.
و اللوح: قيل أنه درة بيضاء طوله مسيرة خمسمائة سنة وعرضه كذلك، وقيل: جبهة ملك
وقوله بلا إكنان: أي بلا إخفاء، فالأكنان بكسر الهمزة مصدر أكنه: إذا أخفاه.
مقالة الأشعرية: القرآن المسموع غير هذا وانه ترجمان له:
إن قلت لا أعني به المتلو في أيدي الورى المسموع بالآذانِ قلنا أقرانان لو كانا إذن فالخلق حكم فيهما سيان (3)
أي إذا أبطلت قولك بقدم القرآن المتلو بالألسن المسموع بالآذان المحفوظ في
الصدور المكتوب في المصاحف لما رأيت من البراهين الباهرة والحجج القاهرة والتجأت إلى مقالة الأشعرية وقلت أن القرآن الذي أصفه بالقدم هو غير المتلو المسموع المحفوظ المكتوب، وإنما هو كلام آخر غير هذا، وهذا ترجمان عنه. فهذا الترجمان مخلوق لما ذكرتموه من الأدلة، والمترجم عنه قديم لأن الله لم يزل متكلماً، فلولا أن كلامه قديم لما جاز أن يوصف به في الأزل.
قلنا: إذا أثبتم قرآنين: أحدهما هذا الذي تقوم به الحجة علينا وهو الذي كلفنا بما فيه، وثانيهما قرآن آخر غير هذا، فأي دليل لكم على أنهما قرآنان؟ ولو قدرنا إثبات قرآنين (4) ـ كما ذكرتموه - لكان الخلق حكما فيهما معا، لأنه يجوز على كل واحد
(?).
(1) أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الاعرابي (149) - 230)، ولد ونشأ بالكوفة، لغوي ونحوي وراوية للأشعار. من أئمة أهل اللغة، أخذ الأدب عن أبي معاوية الضرير والمفضل الضبي والكسائي، وأخذ عنه ابن السكيت وثعلب والأصمعي. توفي بسر من رأى. ومن مصنفاته: أسماء خيل العرب، ومعاني الشعر، والأنواء. (ر: معجم الأدباء، الحموي ج 18، ص 189. الفهرست ص 69، الأعلام ج 1، ص 131). (2) سورة (ق) آية: 1 - 2. (3) الأبيات لم تكتب في: ح.
(4) حـ: قرآنان.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 118