روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

منهما ما يجوز على الآخر، وما جاز عليه الأشياء التي ذكرها المصنف فلاشك في حدوثه وخلقه، لأن ما أمكن عدمه استحال قِدَمُه، وما أتصف بصفة الحادث فهو حادث.

فقوله لا أعني: أي لا أقصد

وقوله المتلوّ في أيدي الورى: التلاوة: القراءة، والورى: الخلق، والمراد بكونه في أيديهم: وجوده معهم. «ففي» متعلقة بمحذوف تقديره المتلو الموجود في أيدي الورى، لا متعلقة بالمتلوّ لفساد المعنى، لأن التلاوة في الألسن لا في الأيدي. و الأذان: جمع أذن وهي آلة السمع والسمع هو قوة مودعة في العصب المفروش في مقع الصماخ وإطلاق الآذان عليه مجاز.

وقوله فالخلق حكم فيهما: فالخلق مبتدأ خبره حكم، وفيهما مفعول الخبر.

وقوله سيّان: أي مثلان خبر لمبتدأ محذوف تقديره فهما سيان.

قال في المعالم: «قال الأشاعرة: القرآن مكتوب في صحائفنا، محفوظ في قلوبنا، مقروء بألسنتنا، مسموع بآذاننا، ومع ذلك ليس حالا في المصاحف ولا في القلوب ولا في الألسن ولا في الأذان، بل هو معنى قائم بذاته «تعالى» يلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه، ويحفظ بالنظم المخيّل، ويكتب بنقوش وصور وأشكال للحروف الدالة عليه كما يقال: النار جوهر محرق، يذكر باللفظ ويكتب بالقلم ولا يلزم مذكور حقيقته صوتاً وحرفاً».

لو كان من قال ناراً أحرقت فاه لما تلفظ باسم النار مخلوق

وتحقيق ذلك أن للشيء وجوداً في الأعيان ووجوداً في الأذهان، ووجوداً في العبارة ووجوداً في الكتابة. فهذه أربع وجودات للشيء، فالكتابة تدل على ما في العبارات وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم، القديم، كما في قولهم القرآن غير مخلوق، فالمراد حقيقته الموجودة في

الخارج.

وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات، يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة، كما في قولنا: قرأت نصف القرآن، أو المخيله كما في قولنا: «حفظت القرآن أو الأشكال

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 119