روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٢٨المنقوشة» وكما في قولنا: يحرم على المحدث (1) مس «القرآن». ولما كان دليل الأحكام الشرعية هو اللفظ دون المعنى القديم، عرّفه أئمة الأصول: بالمكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر، وجعلوه أسما للنظم والمعنى معاً، أي للنظم من حيث الدلالة على المعنى لا لمجرد المعنى.
قالوا: وأما الكلام القديم الذي هو صفة الله تعالى فذهب الأشعري إلى أنه يجوز
أن يسمع صفته .. الأصفاني.
(2)
وهو اختيار أبي منصور الماتريدي " بمعنى قوله: أن يسمع ما يدل عليه، كما يقال: سمعت علم فلان»، فموسى عليه السلام صوتاً دالا على كلام الله «تعالى» الله لكن لما كان بلا واسطة الملك والكتاب خصه باسم الكليم.
قال: (3) هذا كلامهم ولا يخفى ما فيه من التنافي حيث أثبتوه مكتوباً في المصاحف محفوظاً في القلوب، وليس حالاً في شيء من ذلك، ليت شعري المقنع بقول مولانا من كونه في صدور الذين أوتوا العلم أم قول الأشعرية القائلين: إنه ليس حالاً في شيء من ذلك، وفيه من التجاسُرِ على حرمة القرآن العظيم من كون حلوله في القلوب مجازاً لا حقيقة، أو من كونه مخيّل النظم لا محقق العلم، لأن المجاز يفارق الحقيقة، بل يعاندها ويضادها، والمخيّل يفارق العلم والعقل فهما أوجه، لأنهما أبداً صادقان ومختصان بالعقلاء وأكثر الخيالات كاذبة، وتكون في ذوي العقل وغيرهم، ويفارق الرأي والحِس لأن الحس خاص بالمماس الحاضر المحقق، والخيال قد يكون السليم والغائب، وأكثر الخيال باطل والحس ضروري، والخيال مكتسب، والحس خاص بالشيء الصحيح، والخيال خاص بالضعيف ويشاركه العلم والعقل في بعض
هذه الفروق.
وأما الرأي فلا يصدر إلا () عن تمييز وبصيرة وإن كان حصل بخلاف الخيال.
(1) في (م): الجنب، والتصحيح بالرجوع إلى كتاب: المعالم ج 2 ص 20، وكذلك في ب، ح. (2) أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي (ت: (333)، فقيه حنفي عاش في سمرقند من أئمة علم الكلام والأصول. قاوم المعتزلة والفرق الأخرى كالقرامطة والكرامية. من كتبه: تأويلات أهل السنة، وأوهام المعتزلة، والتوحيد. وتنسب إليه مدرسة الماتريدية في علم الكلام. ر: الأعلام، الزركلي ج 7، ص 19. (3) الإشارة للإمام الثميني في كتاب المعالم.
(4) - ح.
-
روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 120