روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٣٠ذهب إليه الأشعري من جواز سماع الكلام القديم فهو بيّن الاستحالة ضرورة انه المعنى ولا سماع لمجرد المعنى، وإنما هو من ضروريات الصوت، وإلا كان سماع علمه جائز (1) أيضاً. واللازم باطل، ولذلك أوله بعضهم بما يدل عليه. والحق أن سماع موسى عليه السلام كسماع الملائكة الكرام كيف شاء الله تعالى أن يسمع والتدقيق في مثل هذه المضائق مما لا ينبغي، إذ الروح في أجسادنا لا نطيق الخصوص فيها جهلاً، فكيف في صفات الواحد الأزلي الذي ليس كمثله شيء؟ وما أوتينا من العلم إلا قليلاً. فلو لم يأذن الشرع لنا أن نصفه بالصفات العلية ما فعلنا (3) هذا كلامه، وبه يتبين لك بطلان مذهب الأشعرية في جعلهم ما بأيدينا من القرآن عبارات عن الصفة القائمة بالذات العلية.
أما أصحابنا من أهل المشرق فانهم وإن قالوا بقدم القرآن، فليس المراد ما ذهبت إليه الأشعرية للإختلاف الواقع بين أصحابنا وبين الأشعرية في الصفات الذاتية، فلا يصح أن تجتمع مذاهبهم في هذه القضية، لكن لما كان الكلام صفة من الصفات الذاتية وقد سمى الرب عز وجل القرآن كلامه» منعوا إطلاق إسم الخلق على القرآن لئلا يوهم ان الكلام الذاتى مخلوق، يدلك على ذلك اعترافهم بخلق ما بين الدفتين وقواعدهم أن صفات الذات معان اعتبارية، وان مدلولها عين الذات العلية فبالله عليكم من كانت هذه قواعده هل يمكنه القول بأن القرآن المتلو قديم وأنه غير مخلوق؟ لكن التبس على الضعفاء ذلك فوقعوا بسبب الخوض فيه في المهالك، وجهلوا مقصد الأئمة هنالك، نسأل الله المعافاة عن الخطل وعن الوقوع في مهاوي الذلل.
(3)
القول بقدم القرآن مقارنة بتعدد القدماء:
والاعتقاد الحق إنا لا نجيز تعدد القدما والأديان
أي والذي انطوت عليه ضمائرنا مما هو مطابق لما في نفس الأمر هو قولنا باستحالة تعدد القدماء في الأزل وباستحالة تعدّد الشرائع في ملة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنها شريعة واحدة، من خالفها ولو بحرف خرج عنها، ولذا أفترقت أمته إلى ثلاث
(1) ـ ب، حـ. (2) ر: المعالم، الثميني، ج 2، ص 20. (3) + حـ: في أن صفات
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 122