روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وسبعين فرقة الناجية منها واحدة فلو جاز تعدد الأديان لكانت كل واحدة من هذه الفرق مصيبة. لكن لما لم يكن جميعها لما ورد عن الشارع، علمنا أن تعدد الأديان لا يجوز، فالحق في واحد من هذه الفرق ولابد أن يكون الحق باقياً فيها إلى آخر الزمان. فالإعتقاد: هو ما انطوى عليه الضمير، فان طابق ما في نفس الأمر فهو حق،

وإن خالفه فهو باطل.

و الحق: هو مطابقة ما في نفس الأمر، وقد تقدم البرهان على استحالة تعدد القدماء. أما تعدد الأديان فشرعي لا عقلي ودليله ما تقدم آنفاً.

و الأديان: جمع دين وهو الملة والشريعة (بمعنى) لكن سمي دينا باعتبار أنقيادنا إليه، وملة باعتبار املاء الملك لها للنبي أو باعتبار املاء النبي لأمته، وشريعة باعتبار أن بيان الحق فيها، فاختلاف العبارات باختلاف الإعتبارات.

بيان وحدة الأسماء والصفات الإلهية

والعقل قاض أن رب العرش ليس كخلقه سبحانه الدّيانِ هو واحد ذاتا صفات واحد الأسماء والأفعال والإحسان

أي والعقل حاكم أن مالك الجسم المنير المحيط بالعالم المسمى بالعرش الذي هو أعظم المخلوقات، لا يشابه خلقه في شيء من صفاتهم - سبحانه عن مشابهتهم - فإذا عرفت ذلك، فاعلم أنه تعالى واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في أسمائه، وواحد في أفعاله، وقد تقدم بيان وحدة ذاته ووحدة صفاته ووحدة أفعاله.

يسمى

أما وحدة الأسماء فهي كوحدة الصفات لأن أسماءه وصفاته عين ذاته أي مدلول الأسماء، ومدلول الصفات هي الذات. وفسّر بعضهم وحدة الأسماء بمنع إطلاق أسمه - تعالى الله الرحمن - على غيره، قالوا: هو واحد في أسمائه أي فلا غيره - تعالى الله الرحمن. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى هل تعلم له سميّا هل تعلم أن أحدا يسمى الله غيره، أي فهذا الإسم مُنِعَ الناس أن يُسموا به غير الله

(1) مريم: 65.

:~~ (1)

را) أي

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 123 -