روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وصرفت قلوبهم عن ذلك، وأما الرحمن فهو وان كان مختصا به ربنا ـ عز وجل ـ لكن وصف به شاعر اليمامة، كذا بها (1) فقال: (وأنت غيث الورى لازلت رحمانا) (2).
(r)
قال الزمخشري: وذلك من تعنتهم في كفرهم. وقال غيره: إن الرحمن في العربية غير مختص به ربنا، تعالى، لكن أختص به شرعاً. فقول ذلك الشاعر جار على ما في عربيتهم. أما غير هذين الإسمين من الألفاظ كالرحيم والعليم والقدير والسميع والبصير ونحوها فتطلق على الباري، وعلى غيره، ولكن معانيها ومدلولاتها مختلفة. فمدلولها في حق الله تعالى مخالف لمدلولها في حق غيره، فلا يشكل عليك ذلك .. والله أعلم.
* أقسام الصفات الإلهية:
شيء ولكن ليس كالأشياء ولا هي مثله أوصافه قسمان إما لذات أو لفعل وهي ما كالخلق والإفناء والغفران وهي التي قد جامعت أضدادها أي باعتبار وجودها في آن
لا باعتبار ملها لجواز أن يغني فلان عند فقر فلانِ
(4)
أي هو الله تعالى شيء، ولكنه لا يشابه الأشياء في شيء من صفاتها، ولا تشابهه الأشياء في شيء من صفاته. فلا يجوز أن يوصف بشيء من صفات الأشياء كالحدوث والجسمانية وحلول الأعراض والإحتياج إلى الغير والتحيّز في المكان والفناء. وهكذا، لا يجوز أن توصف الأشياء بشيء من صفاته تعالى كالقدم والبقاء والوجود الواجب لذاته والعلم الذاتي والقدرة الذاتية … وهكذا.
(1) مسيلمة الكذاب الذي أرتد وادّعى النبوة بعد وفاة النبي (2) صدر البيت: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا وأنت غيث الوري لازلت رحمانا حيث استخدم لفظ الرحمن في غير اسم الجلالة (ر): الكشاف: الزمخشري، ج 1، ص 42).
(3) جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري (467 - 538)، ولد بزمخشر إحدى قرى خوارزم، ومن أئمة العلم، وكان معتزلي المذهب، وله مصنفات في التفسير واللغة والأدب والأصول منها: الكشاف في تفسير القرآن، وأساس البلاغة، والمقامات، والمنهاج في الأصول، توفي بخوارزم (ر: معجم
الأدباء ج 19، ص 126، الاعلام ج 7، ص (187).
+ (?)
ه.
- (°)
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 124