روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أو من صفات الأفعال كخلقة الأشياء ورزقه لها واحيائه وإماتته وهكذا،

فصفاته تعالى قسمان: لا يشابه الأشياء في شيء منها، ولا تشابهه

القسم الأول: صفات ذاتية وسيأتي بيانها.

القسم الثاني: صفات فعلية، وهي ما كان مثل الإيجاد للأشياء والإعدام لها، وستر الذنب للتائبين، وإيصال النعم للمؤمنين وهكذا .. وضابطها أن يقال بأن صفات الفعل هي التي يجوز أن يتصف بها تعالى مع اتصافه بضدها في حال واحد إذا كان محل التأثير مختلفاً كالإيجاد والإفناء والرحمة والتعذيب والإغناء والفقر

فتقول: أوجد الله كذا وأفنى كذا ورحم فلانا وعذب فلانا وأغنى فلانا وأفقر فلانا وهكذا.

(1).

قال الشيخ عبد العزيز - رحمه الله تعالى -: والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل هو أن صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل، كأن يوسع في رزق زيد، ويضيّق في رزق، عمرو، وأن يرزق العلم، عمرا، ويخلق الجهل لزيد، وأن يخلق كذا دون كذا، ويحب فلانا، ويبغض فلانا، ويرضى عن فلان، ويسخط على فلان، ويوالي فلانا، ويعادي فلانا، ويرحم فلانا، ويعذب فلانا … وهكذا.

(2)

وصفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة لا تجامع ضدها في الوجود، ولو اختلف المحل، فلا يقال: علم الله كذا، وجهل) كذا، ولا قدر على كذا، وعجز عن كذا، ولا أراد كذا وأكره على كذا .. وهكذا.

وإن صفات الفعل تنفي عن الله في الأزل، فتقول: كان الله ولم يرض، ولم

يسخط، ولم يحب، ولم يبغض، ولم يخلق، ولم يرزق، ولم يرحم، ولم يعذب .. وهكذا

وصفات الذات لا تنفي عنه في الأزل، فلا تقول: كان الله ولم يعلم، ولم يقدر

ولم يرد .. وهكذا.

•

(1) ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج إبراهيم الثميني (1130 - 1223). ولد بمدينة بني يزجن بوادي ميزاب، ونشأ بها وتتلمذ على يد الشيخ أبو زكريا يحيى بن صالح وانتهت إليه الرئاسة العلمية في عصره، واشتهر بإصلاحه الديني والإجتماعي بوادي ميزاب، وله مصنفات عدة منها: التاج، النور، النيل، معالم الدين. (ر: النيل وشفاء العليل ج 1، ص 12: 17، ط 2.

(Y)

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 125 -