روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

(2) (1)

قال: أي البدر التلاتي: «هذا ما يؤخذ من كلام المشارقة، وهو يدل على أن صفات الأفعال حادثة عندهم، والذي عليه المغاربة أن صفات الله كلها قديمة أزلية لأنه يقال: الله تعالى خالق في الأزل على معنى سيخلق ورازق في الأزل على معنى: سيرزق، وهكذا كما مرّ، وأن الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل عندهم أن يقال في صفة الذات لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم يزل قادراً على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد، وهكذا.

وصفة الفعل لم يزل خالقا» على معنى: سيخلق، ولم يزل رازقا على معنى: سيرزق، وهكذا.

قال: وحاصله أن صفة الذات هي التي اتصف بها تعالى بالفعل في الأزل وصفة الفعل هي التي لم يتصف بها تعالى بالفعل فيه، وإنما يتصف بها به فيما لا يزال وهو راجع إلى القول بحدوثها كما يدل له تفسيرها المذكور، وكما تقول المشارقة على الله عنهم أجمعين.

وقال: وإن بعض المشارقة قسّم الصفة ثلاثة أقسام: صفة ذاتية فقط، وصفة فعلية فقط، وذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر.

فالأولى: هي كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى واتصف بها بالفعل في الأزل كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة

والثانية: كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى ولم يتصف بها بالفعل في الأزل كالخلق والإحياء والإماتة والحب والبغض والقبض والبسط والولاية والبراءة. والثالثة: كل صفة تحمل معنيين متغاييرين كحكيم فإنه بمعنى نفي العبث عنه «تعالى» صفة ذات، وبمعنى واضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها: صفة فعل، وصادق فانه بمعنى نفي الكذب عنه تعالى: صفة ذات وبمعنى مخبر بالصدق: صفة فعل وسميع فانه بمعنى نفي الصمم عنه تعالى: صفة ذات، وبمعنى قابل الدعاء:

(1) التلاتي: من مصنفه اللاليء الميمونة على المنظومة». (2) عمرو بن رمضان التلاتي (ت: 1187)، ولد بجزية جربة ثم سافر إلى مصر واستقر بالأزهر، وله مصنفات عدة منها: شرح كتاب الديانات، اللآلئ الميمونية. (ر): البعد الحضاري، الجعبيري، ص 160).

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن - 126