روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

صفة فعل، ولطيف فإنه بمعنى عالم: صفة ذات وبمعنى رحيم: صفة فعل .. وهكذا .. انتهى كلامه (1)

فقوله شيء: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو تعالى شيء، وأطلق اسم الشيء عليه لقوله تعالى قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) وفيه مخالفة لطائفتين هما الجهمية (3) والمجسمة (3). أما الجهمية فمنعوا إطلاق اسم الشيء عليه تعالى، قالوا: لأن الشيء مختص بالجسم، فكل شيء عندهم جسم والله تعالى ليس كذلك.

(°)

(4)

ويرد عليهم بقوله تعالى قل يا أهل الكتاب لستم على شيء) وقوله ولقد جئتم شيئاً إدا (0) في الآيتين إطلاق الشيء على غير الجسم، فسقطت دعواهم بأن الشيء مختص بالجسم.

وأما المجسمة، فأطلقوا عليه «تعالى» اسم الشيء، لكن قالوا: هو جسم ـ تعالى الله عن ذلك - ووجه ضلالهم هو العلة التي زعمتها الجهمية من اختصاص الشيئية بالجسمانية، وهو باطل لما تقدم.

وقوله أوصافه: أي صفاته، ففي إطلاق الأوصاف على الصفات تجوّز، وذلك أن الوصف معنى قائم بالواصف، والصفة معنى قائم بالموصوف، وأما في حقه - تعالى - فصفاته معان اعتبارية يعتبر بها نفي أضدادها لا معان حقيقية لما سيأتي.

قوله وهي التي قد جامعت أضدادها: ضابط للصفات الفعلية، والمراد بمجامعتها أضدادها هو أنه تعالى يتصف بها وبضدها في حال واحد. وفي قولنا في حال واحد» تجوّز لأن الأحوال لا تأتى عليه «تعالى».

والأضداد: جمع ضد وهو ما لا يجتمع مع ضده في محل واحد وقد يرتفعان

(1) ر: شرح النونية، عبد العزيز الثميني، ص 113، ط 11. المطبعة البارونية 1306 هـ. (2) الجهمية: فرقة كلامية نسبة لجهم بن صفوان ت: 128 هـ)، نشأت في أواخر القرن الأول وبدايات القرن الثاني الهجري وأشهر آراؤها: القول بالجبر الخالص ولا رجاء، وتنفي الصفات حتى قال جهما: إنه تعالى ليس بشيء. مقالات الإسلاميين ج 1، ص 14، 214، الكشف والبيان ج 2، ص 352. (3) المجسمة: الذين قالوا بتجسيم الباري عز وجل، المصدر: مقالات الإسلاميين: ج 1، ص 281، والكشف والبيان ج 2، ص 358. (4) المائدة: 68.

(5) مريم: 89

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 127 -