روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٣٦كالسواد والبياض فأنهما لا يجتمعان في محل وقد يرتفعان معاً فيكون الشيء أحمر وأخضر مثلاً، وأما النقيضان فلا يجتمعان في محل ولا يرتفعان عنه معاً كالوجود والعدم والحدوث والقدم لأن الشيء إما موجود أو معدوم وإما محدث أو قديم، وأما المثلان فيجتمعان ويرتفعان.
وقوله «أي باعتبار وجودها»: تفسير لقوله جامعت أضدادها.
وقوله في آن: هو اسم للوقت الذي أنت فيه. وفي إطلاقه هنا تجوز، إذ لا تأتي الأزمان عليه «تعالى» وقد يقال أنه لا تجوز فيه، وإنما وصفها باجتماعها في آن واحد
بالنظر إلى وجودها في محلها وهو المخلوقات لا بالنظر إلى اتصافه بها تعالى. قوله لا باعتبار محلها: أي لا بالنظر إلى محلها، فإن الضدان لا يجتمعان في
محل واحد.
والإغناء: هو إعطاء مال يسد به الحاجة.
والفقر: هو عدم ما تسدّ به الحاجة
وقوله فلان: كناية عن الإعلام الشخصية، وأسند الأغنى (1) إليه «تعالى» والفقر إلى فلان تأدباً واقتداءً بالخليل عليه السلام في قوله تعالى حكاية عنه الذي هو يطعمني ويسقيني وإذا مرضت فهو يشفين (3).
الصفات الذاتية:
وصفاته للذات إيجابية أضدادها في غاية النقصان
وضعت لإثبات الكمال لذاته مدلولها الذات العلي الشان
أي وأما صفاته تعالى الذاتية فهي إيجابية، أي توجب له تعالى الكمالات الذاتية، وسلبية باعتبارها أنها تنتفي بها أضدادها النقصانية (3) فإن أضدادها في غاية النقصان - تعالى الله عن الإتصاف بها - وضعت ألفاظ هذه الصفات الذاتية دالة على إثبات
(1) ب: الغنى.
(3) هنا انتهت النسخة جـ.
(2) الشعراء: 79.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 128