روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الكمالات الذاتية، ولها مدلول هو الذات العلي شأنها ولا يخفى أن كلام المصنف متوجه إلى ألفاظ الصفات لا إلى معانيها، فإن الألفاظ هي التي توصف بأنها موضوعة لكذا.
أما معاني الصفات الذي هو مطمح نظر المتكلمين حتى لا يطلقون اسم الصفة إلا عليه فسيأتي، وقد أشكلت هذه التفرقة أعني بين معاني الصفات وألفاظها على كثيرين، فمِنْ ثُمَّ ذهب قوم إلى أن أسماءه ـ تعالى ـ وصفاته ليست بمحدثة، ويعنون بذلك ألفاظ الصفات وألفاظ الأسماء حتى استوحش بعضهم من مقالة المعتزلة حيث قالوا: إنها محدثة مخلوقة. وقالوا: إن المخلوق هو المتلفظ بها لا هي، وحتى احتج بعضهم بقدمها على قدم القرآن فقال: هكذا القرآن فيه أسماء الله تعالى، واسماؤه غير مخلوقة، فالقرآن غير مخلوق. وقد عرفت بطلانه ووجهه، إنا لا نسلم أنها غير مخلوقة، بل هي مخلوقة لأنها من جنس الألفاظ، وكل لفظ فهو مخلوق.
فقوله إيجابيّة: أي منسوبة للإيجاب وهو الإثبات، ووجه نسبتها لذلك إنه يتوصل بها إلى التعبير عن إثبات الكمال الله تعالى. ولما كان مقابل الكمال الذاتي النقصان الذاتي، أشار إليه بقوله: «أضدادها في غاية النقصان»
والمراد بأضدادها: هي الألفاظ التي تدل على ضد الكمال كالجهل ضد العلم والعجز ضد القدرة .. وهكذا.
وقوله وضعت: أي وضعها ربنا عز وجل دالة على الكمالات لذاته، ومعنى وضعه لها: تسمّيه بها، يقال: وضعت الاسم لهذا الشيء إذا سميته به
وقوله مدلولها: أي الصفات التي هي الألفاظ
اعلم أن للالفاظ مفهوما ومدلولاً.
فالمفهوم: هو المعنى الذى ينطبع في الذهن من إطلاق ذلك اللفظ.
والمدلول: هو ما وضع له ذلك اللفظ في الخارج مثاله عليم ينطبع في الذهن حال اطلاق هذا اللفظ اتصاف موصوف بالعلم، وهو معنى اللفظ، ويدل على أن في الخارج ذاتا متصفة بالعلم وتلك الذات هي مدلول عليم وهكذا.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 129 -