روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٣٩و «الحي»: هو من اتصف بالحياة وهي هنا صفة تقتضى وجوب العلم لمن قامت به وهي من الصفات الواجبات له تعالى.
وتقرير برهانها انه لو لم يكن الله حيا لما جاز ان يتصف بتلك الكمالات السابقة من الارادة والقدرة والسمع.
و «العليم»: هو من اتصف بالعلم وهي هنا صفة تتجلى بها حقائق الاشياء على ما هي، وهي من الصفات الواجبات له تعالى.
وتقرير برهانها انه لو لم يكن تعالى عالما لم تكن أنت في ذاتك متصفا بما أنت
عليه من غاية الاحكام والاتقان ودقائق المحاسن التي لا تنحصر. و «البصير»: هو من اتصف بالبصر. وهي هنا صفة تنكشف بها الموجودات انكشافا تاما، وقيل تنكشف بها المبصرات انكشافا تاما.
و «السر»: هو ما خفي من جميع الأشياء
و «الاعلان: هو ما ظهر من جميع الأشياء. ففي اضافة العليم الى السر والاعلان اشارة إلى أنه تعالى عالم بالكليات (1) والجزئيات (2) وبما كان وبما يكون وبما هو كائن من كل موجود ومعدوم سيكون أو قد كان.
واختلف في تعلق علمه تعالى بالمعدوم الذي يستحيل وجوده. فذهب بعض اصحابنا إلى أن علمه تعالى متعلق بالمعدوم المستحيل وجوده لقوله تعالى: {ولو ردوا لعادوا (3) ومن المستحيل ردهم وأعادتهم قد ترتبت عليه والمترتب على المستحيل مستحيل مثله، وقد اخبرنا ربنا عز وجل عنه وهو مستيحل، فدل على أن علمه تعالى متعلق بالمستحيلات أيضا، وكثير من الآيات القرآنية دالة على هذا المعنى. وعلى هذا المذهب عول صاحب الوضع (4) والمحقق الخليلي - رحمهما الله ـ.
(1) الكليات مفردها كلي والعلم الكلي هو العلم الشامل لكل شيء، والحتمية: أى الحتمية العامة الشاملة لجميع أقسام العلم. ر: المعجم الفلسفي. مادة «كلي» جميل صليبا.
(2) الجزئيات مفردها جزئي وهو ما يتركب الشيء منه ومن غيره. (3) الأنعام: 28.
(4) صاحب الوضع أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني من علماء الاباضية في القرن الخامس الهجري، ولد ببلدة أجناون بجبل نفوسة. من كبار الفقهاء في عصره من مؤلفاته: الوضع والنكاح وعقيدة نفوسه. ر: السير للشماخي ج 1، ص 178، والاباضية في ليبيا. معمر. ص 93، والوضع الجناوني. ت: أبو اسحاق اطفيش.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 131