روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وذهب بعض أصحابنا إلى أن علمه - تعالى - لا يتعلق بالمستحيل وجوده لان المستحيل وجوده لا حقيقة له، فهو ليس بشيء في الحقيقة، ولا يتعلق العلم لا بشيء، فظهر ان علمه ـ تعالى ـ لا يتعلق بالمستحيل وجوده، وعلى هذا المذهب عوّل صاحب المعالم في المعالم وصاحب الموجز (1) في الموجز - رحمهما الله ـ وصرح أبو ستة - رحمه الله تعالى - بأنه المذهب.

وقوله «هو عالم معناه ليس بجاهل»: بيان لما قرره اولاً من أن هذه الصفات: وضعن لإثبات الكمالات للذات، وأن اضدادها في غاية النقصان (النقصان فضد العلم الجهل، وهو مستحيل عليه تعالى، لأن الجاهل لا يتمكن من فعل شيء لا يعلمه. وهذه الافعال قد دلت بما هو حكمة الله فيها. إنها لا تصدر إلا عن عالم بصنيعها. وقوله «والسمع أي بالذات»: أي وكذلك صفة السمع معناها انتفاء الصمم عنه تعالى، والسمع هو بالذات أي ذاته تعالى سميعة، أي منكشفة لها المسموعات انكسافا تاما وليس السمع في حقه - تعالى - بالاذان التي هي الآت السمع في المخلوقات لان صفاته تعالى لا تشابه صفات المخلوقات.

وقوله «وهو البصير بذاته»: أي ذاته تعالى بصيرة أي منكشفة لها المبصرات انکشافا تاما لا يحتاج إلى الة البصر التي من لوازمها اللحظان وهو النظر بموجز العين من أي الجانبين. قال في شرح القاموس (3): ومن ذلك حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم «كان يلحظ في الصلاة ولا يلتفت قال في القاموس: وهو أشد التفاتا من الشزر (3).

وانشد الشارح (4) قوله:

(°)

(1)

نظر ناهم حتى كأن عيوننا بها لقوة من شدة اللحظات

(1) صاحب الموجز: ابي عمار عتبد الكافي بن ابي يعقوب التنادني (ق 6 هـ) ولد بتناوت احدى قرى وارجلان بالجزائر. من ابرز علماء الكلام والمفكرين الاباضيين ارتحل إلى تونس لطلب العلم ثم رجع إلى وارجلان. ر: السير الشماخي ج 2 ص 104، الاباضية في الجزائر ج ص 206 معمر. (2) تاج العروس. (3) الشزر: نظر إليه بجانب العين ويكون أكثره في اعراض وغضب. (4) محمد المرتضى الزبيدي.

(5) لقوه: داء يصيب الوجه من الشدق إلى جانبي العنق.

(6) لم أجد نسبة لقائله، ر: الصحاح - الجوهري، تاج العروس الزبيدي، لسان العرب، ابن منظور: مادة «لحظ».

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 132