روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٥بهم في السجون، وهذا ما أدى إلى بروز القضية والإهتمام بها أكثر من غيرها من القضايا الكلامية.
إن الإنعكاسات الفكرية والسياسية والعلمية وانقسام المفكرين والعلماء بين مؤيد ومعارض لما يتضمنه التصور التوحيدي للذات العلية من كلا الطرفين كان حافزاً قوياً لعقد المناظرات العلمية والمراسلات والردود والتدقيق في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
وقد يتسائل البعض منا: لماذا لم تكن هذه القضية مثارة عندما تمهدت الدعوة الإسلامية وغيرها من القضايا الكلامية رغم اكتمال الرسالة ووضوح فهمها للناس لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينان (1).
لاشك أن مسائل علم الكلام قد أثيرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن الرسول لم يدع الناس إليها لعدم القول بخلافها في عصره، ولفهم الصحابة معاني الآيات الدالة على التوحيد المطلق والتنزيه الكامل للذات الإلهية. ولم يستر رسول الله عن الأمة شيئاً، لا يسعهم جهله، بل بيّن ذلك أوضح البيان إقراراً لقوله عز وجل خالق كل شيء فإذا قرت الأمة بأن الله خالق كل شيء، لم يلزم إلى الدين تفصيل الأشياء المخلوقة شيئاً شيئاً.
(1) المائدة: 4.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 7