روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الثاني: لو كان مفهوم كونه عالماً قادراً حيا نفس ذاته لم يفد حملها على ذاته،
ولكان قولنا على طريقة الاخبار: «الله العالم» أو نحوه بمثابة حمل الشيء على نفسه، واللازم باطل لان حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحه، بخلاف قولنا: ذاته ذاته، وإذا بطل كونها نفسا، ولا مجال للخبريه قطعاً تعينت الزيادة على الذات، وفيه نظر لأنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم، أعنى مفهوم العالم والقادر ونظائرهما على مفهوم الذات، ولا نزاع في ذلك. وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيد هذا الدليل.
الثالث: لو كان العلم نفس الذات لكان العلم نفس القدرة، فكان المفهوم من العلم والقدرة امرا واحداً، وأنه ضروري البطلان، وكذا الحال في سائر الصفات وفيه ايضا انما يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما في الذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما للذات والمتنازع فيه الثاني دون الأول فمنشأ هذين المفهومين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته.
فان قلت: كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته، مع أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه؟ وهل هذا إلا كلام مخيل لا يمكن أن يصدق كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها، فلا حاجة لنا إلى الاستدلال على بطلانه؟.
قلت: ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا، وصفه وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن ذاته - تعالى - يترتب عليه ما يترتب على ذات وصفة معا. مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الاشياء عليك بل يحتاج ذلك إلى صفة العلم الذي يقوم بك. والمفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته. انتهى كلامه ببعض تصرف).
الكلام الإلهي وأقسامه:
واعلم بان كلامه نوعان ذاتي وفعلي وأما الثاني فكلامه بالفعل وهو الخلق للاصوات فيما شاء للإيذان
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 135