روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٤٤إما بوحي أو بإلهام الى من شاء أو إنزال كالفرقان
أي واعلم أيها السامع ان كلامه تعالى نوعان:
احدهما: ذاتي أي صفة ذاتية له - تعالى - وهذه الصفة معنى أعتبارى يعتبر بها نفي ضدها عنه تعالى.
النوع الثاني: هو كلام فعلي نسبة الى الفعل، وهو هنا الايجاد للاصوات المشتملة على الفاظ دالة على معان يوجدها فيما شاء من الاشياء كاللوح المحفوظ والشجرة التي نودى منها موسى - عليه السلام - وحكمة خلقه. إعلام من خلق لأجله الكلام، وذلك الإعلام إما بإلقاء اليه من الرب - عز وجل، يلقي في سمعه، وأما أن يشرح له صدره فيلقيه في قلبه وأما أن يكون على لسان ملك يجيء به من السماء إلى النبي كأنزال القرآن العظيم على نبيناء محمد -
- sivke -
فقوله «واعلم بأن كلامه … الخ»: تنبيه على ان الكلام من الصفات ذات الوجهين يكون صفة ذات ويكون صفة فعل. ولما لم يذكر المصنف هذا النوع صريحاً فيما تقدم نبه عليه بقوله واعلم .. الخ.
قوله «وهو الخلق للاصوات»: أي الأيجاد لها. وقد يقال أن الكلام هو اللفظ الدال على معان وهذا غير الايجاد ففي كلام المصنف تأمل ويجاب عنه بأن التعريف للفعل لا للكلام. والمعنى أن النوع الثاني فكلامه بالفعل وهذا الفعل هو الخلق للاصوات … الخ فلا إشكال. وقوله «فيما شاء»: اي في اي محل شاء ان يخلقه فيه، وفيه اشارة إلى انه لا يلزمنا تعيين محل الخلق، فيفيد الجواب لصاحب تلك النونيه في قوله:
لم يعد أن يك بين خلق سمائه والارض مخلوقا بلا نقصان ما باله اذ قال لم أخلقهما إلا بحق ثابت الاركان فالحق لم يخلقه قل لي أم له معني ثبوت عند ربك ثان
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 136