روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٤٥أي لو كان القرآن مخلوقاً لوجب ان يكون مخلوقاً بين السماء والارض أو في
(1)
احدهما لم يعد ذلك. والله - عز وجل - قال أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق). فالآية دليل على انهما مخلوقتان، وما بينهما بالحق والحق هو القرآن فلا يستقيم ان يكون مخلوقاً بينهما، أو في أحدهما، فبطل كونه مخلوقاً.
وجوابه: أما اولاً فلا يلزمنا تعيين محل خلقه، وأما ثانيا: فلا نسلم ان الحق في الآية هو القرآن، وانما المراد به ضد الباطل أي ما خلقناهما وما بينهما إلا ملتبسين بالحكمة وعدم العبث. وفي كلام المصنف إشارة إلى إن الكلام الفعلى إنما يخلق في جسم، وإليه ذهبت المعتزله، وأستدلوا على ذلك بقوله تعالى: فلما أتاها نودي من شاطيء الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة) فان هذا صريح في أن موسى عليه السلام سمع النداء من الشجرة، والمتكلم بذلك النداء هو الله سبحانه وتعالى وهو منزه أن يكون في جسم. فثبت أنه تعالى إنما يتكلم بخلق الكلام في جسم.
(2)
وأجاب المانعون لخلق الكلام بما لا يسمع، فلا نطيل بذكره.
وقوله «للايذان»: أي للإعلام، ففيه تنبيه على أن الحكمة من خلق الكلام اعلام من سمع الكلام بما أراد الله أن يعلمه به.
وقوله «أما تفسير للإيذان أي إما أن يكون سببه وحياً وهو لغة: كل بوحي ما القيته إلى غيرك ليَعْلَمَ، والكتابة والاشارة والرسالة والافهام كلها وحي بالمعنى المصدري. انتهى.
وقوله «أو بإلهام»: يريد به ما ينفث في روع الانبياء لقوله - - «ان روح القدس نفث في روعي» أي قلبي. ان نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها، فاتقوا الله واجملوا في الطلب، لكن يفارق الإلهام بأن يحصل في قلب النبي
علم ضروري بأن هذا الملقى هو من الله تعالى.
وقوله «أو إنزال كالفرقان» باسقاط النون من إنزال للوزن وأرادا بالإنزال ما
(1) الحجر: 85.
(2) القصص: 30.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 137