روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٤٧» والحق»: مطابقة ما في نفس الامر.
•
ومعنى «تفحم»: أي تسكت البلغاء والخطباء بالحجة يقال: أفحمت الخصم: إذا اسكته بالحجة.
و «البلغاء»: جمع بليغ وهو من له ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ والكلام البليغ هو المطابق لمقتضى الحال، فكل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح لان الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة وليس كل فصيح بليغا.
و «الخطباء»: جمع خطيب وهو متكلم القوم والغرض من تطويل المصنف لأوصاف القرآن بيان لعظيم شأنه، وذلك انه لما أقام الحجج والبراهين على خلقه اعقبها بما يعتقده في القرآن من الصفات تنبيهاً للسامع إلى أنه لم يقل بخلقه تهاوناً بشأنه، فكأنه قال: اعتقد تعظيمه كما تعتقد انت تعظيمه لكنى لا اغلو في ذلك كما غلوت، فإنك قد جاوزت الحد في وصفه حيث وصفته بالقدم، وهذا القران بنفسه شاهد على خلاف مقالتك، فتعظيمي له لم يخرجني بحمد الله من الحق كما اخرجك تعظيمك إياه حيث غلوت في وصفه.
إنزاله منجماً:
إنزاله حسب المصالح أنجما يهدى إلى ايجاده بزمان
أي أنزال القرآن طوائف بقدر منافع الخلق يدل على انه محدث في وقت، لأن النزول جميعه كان في أوقات وما كان في وقت فهو محدث.
فقوله «حسب»: أي قدر.
و «المصالح»: جمع مصلحة وهي اللذة ووسيلتها وتقابلها المفسدة وهي الالم ووسيلته.
وقوله «أنجما»: حال من المضاف اليه، والعامل فيه إنزال - ان فسرناه بطوائف - وظرف - إن فسرناه بأوقات - وأصل الأنجم جمع نجم، وهو الكوكب، ثم اطلق على الأوقات لأن العرب كانت تؤقت بطلوع النجم، لأنهم ما كانوا يعرفون
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قِدَم القُرآن - 139 -