روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الحساب وأنما يحفظون أوقات السنه بالأنواء، وكانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الآراء نجما تجوّزا لان الاداء لا يعرف إلا بالنجم، ثم توسعوا حتى سموا الوظيفة نجما لوقوعها في الاصل في الوقت الذى يطلع فيه النجم قال ابن (1) فارس: النجم وظيفة كل شي وكل وظيفة نجم. انتهى مصباح.
وقوله «يهدي»: أي يدل.
وقوله «بزمان»: أي في زمان.
اعلم أن في هذا البيت احتجاجاً على أحداث القرآن بأنزاله. قال ابو القاسم (2) الجواب القاطع عندي في جميع مقالاتهم أن يقال لهم: أخبرونا عن قوله تعالى: وإنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (3) فمن المنزل؟ وما المنزول؟ (4) فلابد أن يقول الله سبحانه هو المنزل، فيقال لهم: لا يخلو إما أن يكون نزل نفسه أو نزل غيره ولا ثالث إلا التهويلات الكاذبات والتطويلات الفاسدات.
فإن قلتم: نزل نفسه فهو إذا منزل فاعل من وجه ومفعول من وجه اخر تعالى الله وتقدس عن هذه الصفة الذميمه - ثم ماذا يلزمه بعد هذا كله من الالزامات مثل البعض والكل والانتقال من مكان هو فيه إلى مكان ليس هو فيه، وقد قطع الله فيه عذرهم وبين ضلالهم بقوله: «إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا» فأكد بالمصدر الفعل وحققه حتى لا يحتمل مجازا. وإن قالوا إنما نزل غيره وهو القرآن فقد أقروا
بخلقه.
وقال الشيخ أبو مهدى (9): نقول لمن أنكر أن يكون القرآن مخلوقاً هو منزول أم غير منزول؟ فان قال غير منزول فقد كفر لنصوص كثيرة في القرآن وقد قال الله
:
(1) أحمد بن فارس بن زكريا الرازي (ت: 395 اصله من همدان ورحل إلى قزوين وأخذ من إبن الخطيب وإبن المنجم وكان إماماً في علوم شتى وخصوصاً في اللغة، كوفي المذهب تتلمذ على يديه بديع الزمان الهمداني. توفي بالري. ومن: مصنفاته المجمل، وغريب إعراب القرآن، وجامع التأويل، ومقاييس اللغه. ر: معجم الادباء. الحموي. ج 4 ص 80، الفهرست. ص: 80، وفيات الأعيان ج 1، ص 100. (2) أبو القاسم البرادي.
(3) الإنسان: 23. (4) في ب: ومن المنزول؟ (5) أبو مهدي عيسى بن اسماعيل الميزابي المليكي (ت - (971 يرجع نسبه إلى عرش أولاد نائل. فقيه متكلم أصولي. كان في البدء مالكي المذهب ثم تحول إلى المذهب الاباضي وصار من اعلامه. وأخذ عنه محمد بن زكريا الباروني وداود الثلاتي وله عدة رسائل من أشهرها جواب لأهل عُمان. ر: الإباضية في الجزائر. معمر ص 244، البعد الحضاري. ص 165.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 140