روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

تبارك وتعالى: إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فأخذ بمصدر الفعل وحققه حتى لا يحتمل مجازا أصلا.

وإن قال منزول فنقول له من أنزله؟ فان قال غير الله فقد كفر ورد نصوص القرآن، ايضا، وإن قال انزله الله فنقول له: أنزل الله نفسه أو غيره؟ فهنالك تصير حججهم هباء منثوراً.

وقال الشيخ أبو يعقوب - رحمه الله - قال عز وجل: إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) و نزل به الروح الأمين على قلبك وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين (2). قالوا: العبارة عنه، قلنا لهم بعد قول الله تعالى: أنزله بعلمه والملائكة يشهدون (3). قلتم العبادة عنه فمن يشهد لكم بهذا: إن كذبتم شهادة الله تعالى وشهادة ملائكته؟ فيا سبحان الله من قوم انكروا نزول القرآن مثل اهل الاوثان، ولو عورضوا بما هم فيه بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وجبريل الروح الامين أنه لم ينزل به جبريل - عليه السلام - على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنما نزل بالعبارة في القرآن وخيال جبريل وهو الذي نزل على خيال محمد صلى الله عليه وسلم - ولم ينزل نحن ايضا علينا القرآن، وإنما نزل على خيالنا وقوله تعالى: وكذب به قومك وهو الحق (4) وان القوم ما كذبوا بالقرآن وإنما كذب خيالهم بالعبارة. فليس القرآن في نفسه بحق وإنما العبارة عنه هي الحق، وهي الحق، وهي التي كذب بها خيال القوم، فمن كان بهذه الصفة فليسوا بالعقلاء الذين يخاطب الله عز وجل امثالهم إلا ان تجاهلوا تعمدا. انتهى

فأنظر كيف الزمهم إنكار نزول القرآن أصلا، وشبههم بعبدة الأوثان وبالخياليّة وهم قوم انكروا حقائق الاشياء وتحقق العلم بها، وهؤلاء كفار قطعا، ولو لم يكن إلا هذا الكلام الذي حققه هذا الإمام لكفى.

وقد قال الشيخ أبو القاسم: لعمري لقد انكروا نزول القرآن صراحاً. ورفع عن بعضهم أنه قال في كتابه جاء الحديث عن رسول الله له انه قال: «أنزل الله القرآن كله جملة واحدة وجعله في بيت العزة في سماء الدنيا» فكان نزوله على النبي عليه السلام

(1) القدر: 1 (2) النساء: 166

(2) الاسراء: 82

(4) الانعام: 66

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قِدَم القُرآن - 141 -