روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

نجوما، فاختلف جواب شيوخنا في هذا، فقال بعضهم: القرآن وأنزل: مجاز. وقال بعضهم: انه لم ينزل القرآن. ثم قال: فهل عجب أعجب من هولاء الذين كذبوا قول الله عز وجل: إنا نحن نزلنا عليك القرآن) (1) وردوه .. انتهى.

أعاذنا الله والمسلمين من أسباب الردى وفتنة الاهواء ووفقنا لما يحب ويرضى.

أعظم معجزة:

سبحان من أوحاه أعظم آية الرسالة المبعوث من عدنان

أي تنزيها لمن أوحى القرآن العظيم حال كونه أكبر علامة دالة على رسالة النبي المرسول من بني عدنان.

فسبحان: علم على التنزيه والمنزه هو الرب عز وجل لان الايحاء باذنه وهو الذي خلقه.

آية: تمييز بمعنى علامة، والمراد بالعلامة هنا دليل النبوة. وإنما كان القرآن أعظم آية على رسالة نبينا لأنه هو المعجز الباقي إلى آخر الأبد، فمن ثم قيل: «ما

من نبي إلا وانتقضت معجزته بوفاته إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان معجزته باقية أبدا

•

واختلف في جهة إعجازه فقيل: من حيث التراكيب على أنه أفحم البلغاء فيها. وقيل: من حيث إخباره بالغيب وقد وقع على ما أخبر وقيل من حيث إخباره عن الامم الخالية، وقيل: من حيث عدم التناقض فيه مع طوله.

وأقول أن جميع ذلك معجز، وأن كل قول من هذه الأقوال قد أخذ جهة من جهات الاعجاز، فينبغي أن يقال: واعجازه من جهات احدها تراكيبه وثانيها: اخباره بالغيب وثالثها: اخباره عن الامم الخاليه ورابعها عدم تناقضه مع طوله والقول بان القرآن ليس معجز في نفسه، وان البشر يستطيعون الاتيان بمثله لكن صرفت عقولهم عن ذلك، فثبت اعجازه لذلك باطل لا يلتفت إليه (2).

(1) الإنسان: 23.

(2) ينسب هذا القول إلى النظامين أتباع إبراهيم بن سيّار النظام من المعتزله. ر: الكشف والبيان: القلهاتي ج 2 ص 345.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 142