روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٦

الأباضية ومسألة خلق القرآن

إن الإنطلاقة الفكرية للمذهب الإباضي كانت من البصرة وكان لهذه النشأة الفكرية انتشاراً واسعاً في أرجاء العالم الإسلامي حيث أمتدت إلى عُمان وخُراسان

واليمن والمغرب.

وكان لحملة العلم الذين تتلمذوا على يدى الإمام جابر بن زيد والإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الأثر الأكبر لنشر هذا الفكر وجعله ينتشر ويذيع وإن تباعدت

الأمكنة.

وقد كانت قضية خلق القرآن وما صاحبها من جدل عنيف بين العلماء في العراق قد انتشر في أرجاء البلاد الإسلامية، وكل مدرسة كلامية أنتهجت منهجاً مبايناً للمدارس الأخرى التي تعارضها الرأي وإن التقت جميعها على القول إما بخلق القرآن أو قدمه.

كان لهذا الصراع الذي بلغ أوجه في القرن الثالث الهجري مؤثرات ملحوظة على العلماء والمفكرين والعامة سياسياً وفكرياً.

لكن البحث في هذه القضية لم يعرف عن أحد من الأئمة السابقين كالإمام جابر ابن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أو الربيع بن حبيب، ومع مرور الزمن تسرب هذا البحث إلى مدرستي الإباضية المشارقة في عُمان والمغاربة في المغرب، وكان في كلا الجهتين (عُمان والمغرب) بروز لإمامة الظهور الأباضية، ففي عُمان كان الإمام المهنا بن جيفر (227 - 236) وفي المغرب كان الإمام أبي اليقظان (241 - (281 وأئمة الدولة الرستمية.

وتذكر بعض المصادر أن عبد الله (1) بن يزيد الفزاري هو أول من تعرض من الإباضية إلى هذه القضية فقال بخلق القرآن»، وذلك خلال القرن الثاني الهجري،

(1) البعد الحضاري. الجعبيري، ص 350، ط 1.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 8