روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

آخرون، وممن منع كون الكلام صفة ذاتية الشيخ عامر (1) ـ صاحب الايضاح - رحمه الله تعالى في عقيدته (2) حيث قال: وندين بان الله خالق لكلامه، فأطلق الخلق على الكلام كله، فدل على أن الكلام معه صفة فعليه فقط، والشيخ أبو بكر أحمد بن

النظر - رحمه الله تعالى - حيث حصر كلام الله في كتبه فقال:

:

وأما كلام الله فهو كتابه كذلك قال الله للطاهر الشيم

معه -

والمراد بكتابه، كتبه جميعها لان الاضافة تفيد العموم، فدل على ان الكلام معا رحمه الله - صفة فعلية فقط إذ لا قائل بأن الكلام الذاتى كتبه أو شي منها، فبهذا يعلم انتفاء تلك النونية عنه إذ لا يتأتى لمن نفى كون الكلام صفة ذاتيه أن يقول بقدم الكتب المنزله.

المقصود عند القائلين بثبوت الكلام صفة ذاتية نفي الخرس بها عن الله عز وجل، فكما انتفى العجز بالقدرة والجهل بالعلم والإكراه بالإرادة وهكذا انتفى الخرس بالكلام فقالوا الله متكلم أي ليس بأخرس.

قال البدر ابو ستة (3) في حواشي الوضع ما نصه: قوله متكلم ليس بأخرس

(4)

هذا التفسير على أحد الإطلاقين عند اصحابنا اعنى على جعل الكلام صفة ذات وهذا الاطلاق مرجوح حتى أنهم لا يكادون يستعملونه مخافة الوقوع في مذهب الغير والراجح عندهم أن الكلام فعل من افعاله. ولم يذكر الشيخ ابو ساكن عامر ـ رحمه الله - في عقيدته غيره حيث قال: وندين بان الله خالق لكلامه ووحيه ومحدثه وجاعله

ومنزله .. الخ.

(1) أبو ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي (ت: 792)، نشأ بجبل نفوسه في اسرة عرفت بالعلم والصلاح، تتلمذ على أبي موسى الطربسي. وعرف منذ صغره بالزهد والاستقامة، وأسس مدرسة علمية، تخرج على يديه كثير من العلماء منهم أبو القاسم البرادي وأيوب الجيطالي، ويعتبر من كبار فقهاء الأباضية وله قدم راسخه في علم الكلام والاصول والفقه. ومن مصنفاته: الايضاح ورسالة الديانات السير ج 2 ص 198، م الايضاح، الاباضية في ليبيا معمر. ص 113. (2) رسالة الديانات.

الله

(3) أبو عبد الله محمد بن عمرو بن محمد بن احمد بن أبي سته (1022 - 1087)، ولد بجربه وتعلم على يد الشيخ عبد ا البدولكشي ثم هاجر إلى مصر ليتعلم بالأزهر حتى أشتهر بين علماءه وعرف بالمحشي ولقب بالبدر. ثم رجع إلى جربه وتولى التدريس ورئاسة الحلقة بها بعد وفاة شيخه حتى توفى بها. أما مؤلفاته فهي حواشي على المصادر الاباضية بلغت أكثر من عشرين حاشية منها حاشية على قواعد الإسلام، حاشية على شرح الجهالات، وحاشية الترتيب. ر:

الإباضية في تونس ص 189، البعد الحضاري ص 147 (4) ضاعت أوراق النسخة (ب) وتبدأ من ص 147 من أول البيت.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن - 144