روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وقال في شرح (1) الجهالات - منبها على ذلك ـ ما نصه: ولا اعرف في شيء من
-
صفات الله عز وجل موضعا يقولون فيه على نفى كذا الا وتحته صفة ذات ما خلاصفة الكلام، فإنهم يقولون على نفي الخرس ثم لا يعدّون الكلام صفة ذات، وانما ذلك عندي هروب من قول الذين يزعمون أن القرآن ليس بمخلوق ولا محدث حتى لا يوهموا الميل إلى شيء من قول أهل الخطأ … انتهى
وقال شارح (2) العدل - رحمه الله -: أصحابنا لا يجعلون الكلام صفة ذاتية إلا على طريق السلف ونفي الخرس عنه تعالى، وقَلَّ ما يقولون على نفى كذا إلا ويثبتون تحته صفة كالعلم على نفي الجهل والقدرة على نفي العجز والحياة على نفي الموت والارادة على نفي الاستكراه والكلام على نفى الخرس، ومع ذلك فإنهم لا يثبتون الكلام صفة ذاتية كما في الحياة والقدرة والعلم والارادة وسائر الصفات ولعل ذلك لئلا يتوهم عليهم تصويب أهل الخطاء. وكان الشيخ أبو عبد الله (3) محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه ـ يسأل المشايخ، ويقول لهم: ما تقولون فيمن يزعم لكم أن كلام الله على وجهين كلامه الذي هو صفة له في ذاته وكلامه الذي هو صفة له في فعله؟ واصحابنا يجيزون مكلماً وكلم ويكلم ويمنعون متكلما ويتكلم وهي مسألة فلحون وأبي نوح معروفه .. الخ.
وأقول: الظاهر انما اجازوا مكلما ويكلم وكلم لأنها تدل على أن الكلام صفة فعل لأنها أفعال متعدية بخلاف متكلما ويتكلم وتكلم مثلا فانها تدل على إنها صفة ذات لكونها لازمة والله اعلم. فليحرر.
والظاهر أنه إنما يمتنع «متكلما» نظراً إلى كون الكلام فعلا لا صفة، وأما اذا جُعِل صفة على معنى نفي الخرس فهو جائز، وان كان قليلا، ويدل عليه قول المصنف ـ رحمه الله - ومتكلم ليس بأخرس، ثم ظاهر قوله ليس بأخرس أن الخرس ضد الكلام، فينفى به كما ينفى بكل صفة ضدها كما هو المشهور لكن ذكر شارح (1) لابي عمار عبد الكافي وهو شرح لكتاب الجهالات للشيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي (ق (6 هـ): البعد الحضاري.
ص 126.
(2) شارح العدل وهو أحمد بن سعيد الشماخي لشرحه كتاب العدل والانصاف لابي يعقوب الوراجلاني (3) الامام أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي 3450 - 440، نشاء بجبل نفوسه وأرسى الأسس العلمية لنظام الغرابه (409) في المغرب العربي يعتبر من كبار أئمة المذهب الاباضية واشتهر بإصلاحه الديني والاجتماعي والفكري، ر: السير. الشماخي حـ 2، ص 461، الاباضية في الجزائر ج 1، ص 169.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 145