روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

العدل - رحمه الله - في مسألة اختلف الناس في المعدوم، هل هو مأمور .. الخ؟ ما يدل على ان الخرس أمر يضدّ الكلام حيث قال: فغالطت الاشعرية المعتزلة مغالطة دهشت المعتزله بإيرادهم إياها عليهم، وهي شبهة من شبههم، فترددت المعتزلة عندها وحارت حتى تنبه لحلها وكشفها بعض حذاقهم، وذلك أن الاشعرية قالوا ان صفات الله سبحانه التي هي الصفات السبع التي هي: الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام صفات ذاتية ينفين عنه جميع صفات الحدوث والنقص والذم والعجز والافات كل واحدة تنفي ضدها ومقابلها الذي هو آفة وعجز ونقيض. فالحياة تنفي الموت والموت ينفى بالحياة. فمن لم يكن حيا فهو ميت، ولا ثالث إلى أن قال: والكلام ينفي الخرس وهو ضده ولا ثالث بين الكلام والخرس بعد حصول الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر.

فمن لم يكن متكلما فهو أخرس والخرس عند الاشعريه ضد الكلام، والكلام ضده، ومن حكم الضدين عند المتكلمين ان لا يثبتان معاً ولا يرتفعان بل يتعاقبان على محل، فارتفاع واحد هو ثبوت ضدّه في محله، وثبوت ضده هو ارتفاعه وفاقا، فدهشت المعتزله عند هذا الالتزام وحارت فصاروا فرقتين فريق رجع إلى الاشعرية وأثبت الكلام (الكلام) النفساني قديما على الوجه الذي قالت به الاشعريه والفريق الأخر وقف وتدبر حتى تنبه وتفطن، ثم قال منتصراً: أليس الخرس بضد الكلام؟ والخرس آفة وزمانة وعجز في اللسان، ضده القدرة على الكلام. والخرس منفى بالقدرة حيث هو عجز والقدرة تنفى العجز من كل وجه ومن حيث ما دار والخرس نقيض الكلام وليس بضدّ له، دليل ذلك إن الضدين على قانون أهل الكلام لا يثبتان ولا يرتفعان معاً والنقيضان لا يثبتان معاً في محل ويرتفعان منه معا لاعلى المعاقبة. والخرس والكلام يرتفعان معاً ويكون المتكلم ساكناً لا اخرس ولا متكلما، على الكلام، ويكون أيضا متكلما لا ساكنا ولا أخرساً، فكل خرس سكوت، وليس كل

سكوت خرس .. الخ.

•

وهو

قادر

وأقول الظاهر أن إثبات أصحابنا الكلام صفة على معنى نفى الخرس هو ما

رجع إليه الفريق الأول من المعتزله، وإثباته فعلا هو ما تنبه اليه الفريق الآخر وهذا الاطلاق هو الغالب عندنا كما تقدم والله اعلم .. انتهى كلامه.

ا روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن - 146