روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الكلام الذاتي غير مخلوق والقرآن غير الكلام الذاتي

:

10 و إذا أردت كلامه الذاتي فليس بمحدث بل ليس بالقرآن ه لكنه صفة له دلت على نفي النقائص عنه يا رباني أي وإذا اردت بقولك أن القرآن غير مخلوق الكلام الذاتي فنحن نعترف بعدم حدوث الكلام الذاتى لكنا لا نسلم أنه هو القرآن لانه لا يصح اطلاق اسم القرآن عليه، إذ لا يمكن ان يقال الله: قارئ مكان متكلم، لكن الكلام الذاتي عند من قال به من أصحابنا هو: صفة تدل على نفي بعض النقائص عنه تعالى وهو الخرس. فالكلام الذاتى عند من اثبته انما هو اعتباري كسائر الصفات الذاتية

وقوله يارباني: نسبة إلى لفظ الرب زيدت فيه الألف والنون مبالغة، وفائدة النسبة إلى هذا اللفظ الكريم التنبيه على أن هذا المنسوب ممن قام بحقوق الله عز وجل، وأتى بهذا النداء في هذا المقام تلطفا بالسامع وتحريضاً له على فهم البراهين التي أوردها. لعسى أن ينفعه الله بها.

•

إخراج الكتاب والتنبيه على عدم التقليد:

15 هذا وان رمت احتجاجا مخرجا من ربقة التقليد للايقان فارجع إلى علم الكلام فان في تلك المعالم منه فك العاني

أي هذا الذي ذكرته من البراهين كاف لمن أراد الله هدايته، وإن أردت فوق ما ذكرته استدلالاً لا يخرجك من التقليد الذي هو للمقلد كعروة الحبل الذي تشد به البهائم، فتكون من أهل اليقين في قواعد الدين، فارجع إلى العلم الذي يقتدر معه على اثبات العقائد الدينيه بالحجج الساطعة ودفع الشبه عنه بالبراهين القاطعة، ففي معالم هذا الفن ما يفك الضعيف من أسر التقليد

و المعالم: جمع معلم وهو ما يستدل به على الطريق من الأثر، ومنه الحديث تكون الأرض كقرصة النقى ليس فيها معلم لأحد والجمع المعالم، ومعالم الكلام

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 147 -