روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٧

وكان عبد الله بن يزيد الفزاري هذا تلميذاً لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وكان لهذا التأييد من بعض الأباضيين أثر منذ بدءها وإن كان لم يحتد النقاش فيها بين العلماء. لكن ما أن وصلت هذه القضية إلى المراكز العلمية الأباضية حتى جرى النقاش حولها

•

وفي المغرب زمن الدولة الرستمية حسمت القضية بالقول بخلق القُرآن وذلك منذ القرن الثالث الهجري، واستمروا في الدفاع عن هذا المبدأ حتى الآن (1) .. وقد حسمت القضية هناك رسالة الإمام أبي اليقظان في خلق القرآن (2)

أما في عُمان فقد وصلت القضية في زمن الإمام المهنا بن جيفر وكادت أن تؤدي إلى صداع بين العلماء لولا اتفاقهم على القول: بأن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق. فكانت هذه القاعدة الإجمالية هي المنهاج والإتفاق الذي ثبت بين العلماء خوفاً من التصدع وإثارة الناس.

وفي القرن الرابع الهجري حدث الإنشقاق بين صفوف العلماء إلى مدرستين: الرستاقية والنزوانية فكان هذا الإنشقاق سبباً في إثارة القضية مرة أخرى، ويذكر الإمام أبو يعقوب الورجلاني (500 - 570 أنه قابل في مكة أحد علماء الأباضية في اليمن وأسمه محمد الحضرمي وسأله عن القرآن فقال له: ونحن أهل حضرموت «بين بين» أي لا يطلقون القول بأنه مخلوق أو غير مخلوق، أما أهل عُمان فيقولون أنه غير مخلوق (3).

(د)

ويبدو أن هذا الإختلاف في تحديد الصفات الإلهية هو الفارق بين ولين، وقد حلل نور الدين السالمي هذا الرأي (4). ولكن يبدو أيضاً أن هذا القول قد استمر حتى القرن العاشر الهجري في عُمان حسبما يتضح من رسالة الشيخ أبي مهدي

عمان.

(1) البعد الحضاري. الجعبيري، ص 352.

(2) للإطلاع على الرسالة. ر: الجواهر المنتقاة، البرادي ص 182.

(3) الدليل والبرهان. ج 3، ص 195.

•

(4) ر: - الرسالة. (5) ر: البعد الحضاري، ص 168.

لأهل

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 9