روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

إن كان من إنا جعلناه فما في الجعل إن أنصفت من تبيان قد قال إبراهيم رب اجعل لنا بلداً بفضلك أفضل البلدان وكذاك فأجعلي مقيماً مخلصاً حق الصلاة لوجهك المنان

وجوابه: أن إبراهيم عليه السلام سأل أن تصير تلك البلد آمنا، وأن يصيّره مخلصاً، وذلك التصيير هو عين الخلق لأنه إيجاد بعد عدم، وهذا الجواب بعينه هو الذي أجاب به الإمام ابن النظر «رحمه الله» في تلك الرائيّة من أعترض عليه في قاعدته أن جعل الله كله خلق حيث قال:

قال قال الله لم أجعل لكم من بحير ووصيل في البقر قلت قال الله لم أجعل لكم فاعلموا التبحير دينا يحتجر

وبيانه أن المعترض أعترض على ابن النظر «رحمه الله في تلك القاعدة بقوله تعالى ما جعل الله من بحيرة … الآية قائلاً: أن البحيرة قد خلقها الله تعالى فما هذا الجعل هنا؟

فأجابه بقوله: أن معنى ذلك لم يجعل الله التبحير ديناً يدان به فيحجر اكل البحيرة، وإنما ذلك من جعل الجاهلية - أي من زعمهم - وجعل الله التبحير ديناً هو تصيير ذلك التصيير عن الخلق كما قدمنا، فلذلك صح نفيه في الآية فلا تنتقض تلك

القاعدة.

فلما رأى ذلك الشيخ هذا كله صدّق مقاله منكري هذه النونية عن ذلك الإمام ولا يُبعد هذا الإنكار ما أعترض به البعض من أن نسبتها إليه كنسبة سائر الديوان، لأنا نقول أن سائر الديوان لم يختلف في نسبته إليه، وهي قد أختلف في نسبتها إليه والمختلف فيه ليس كالمتفق عليه

وأيضاً: ففي هذه النونية إثبات قديم غير الله تعالى، وفيها البراءة من الحق. وكل واحد منهما كبيرة، فمن نسبت إليه هذه النونية فقد نسبت إليه هاتان الكبيرتان، ولا تصح نسبة الكبائر إلى الأولياء إلا بصحة شرعية، ولا كذلك نسبة

سائر الديوان فإنه ليس فيه شيء من الكبائر فيصح قبوله بخبر الواحد.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 154