روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ومما يقرب إنكار نسبتها عنه ان في ترجمته أنه أنشأ الدعائم في آخر عمره، وأنه قتل «رحمه الله تعالى والدعائم قصائد متفرقة في أيدي الناس، فاعتنى بجمعها الشيخ ابن وصاف، فيحتمل أن يكون هذا الشيخ وجد هذه النونية فظنها من جملة الدعائم فضمها إليها

ومما يقرب إلى أنكار نسبتها إليه أيضاً هو كما عرفت من عادة ذلك الإمام أن سهمه لا يفلت وان حججه قوية الأساس. وفي هذه النونية ما لا يليق بأدنى جاهل أن يستدل به فمن ذلك ما ناقضه الشيخ في فيضه الآتي، ومنها ما لم يلتفت إليه تعويلاً على ظهور بطلانه وضعفه وهو أنه كما في قوله:

إن كان مخلوقاً بزعمك محدثاً فمن المنادي أيها الثقلان ومن المخاطب خلقه بثوابهم وعقابهم في الخلد والنيران ومن الذي فرض الفرائض آمرا بحدودها ونهى عن العصيان

وجوابه: ان المنادي بذلك هو الله، بمعنى أنه خلق نداء يفهم وأن المخاطب بذلك هو الله بمعنى أنه وجه ذلك الكلام إلى العباد وأن الذي فرض الفرائض هو الله والناهي هو الله، وأن القرآن منادي به ومخاطب به و مفروض فيه ومنهي به ومنها

قوله:

ولديه أنباء بما هو كائن أو كان أو سيكون في الأزمان

وجوابه: إن كون القرآن فيه بعض العلوم الغيبية لا يوجب قدمه، كيف؟ وقد تواتر عنه أنه كان يخبر عن بعض العلوم الغيبية فيلزمه قدمه أيضاً ومنها قوله: ولئن رجعت إلى ابن مريم سائلا عن خبر كلمته بلا أكنان أمهدت لبك علم ذلك أنه من كن مشيئته قاهر سلطان وبيانه: أنه لما رأى الخصم محتجاً عليه بقوله تعالى في عيسى عليه السلام. وكلمته ألقاها إلى مريم قائلاً: أنه تعالى وصف عيسى بأنه كلمته كما وصف القرآن بأنه كلامه فيلزم قدم عيسى إن قلتم بقدم القرآن لاتحاد العلة، فأجاب: بأنه أراد بكلمته في عيسى هي - كن - الكائنة عبارة عما في منشئته تعالى.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن - 155