روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وجوابنا له: أن نقول وكذلك أيضاً: القرآن إنما أضيف إليه بأنه كلامه

لتشريفه وتجليه، فكما صح أن يعبر بالكلمة في عيسى عن إرادة وجوده صح أن يضاف القرآن إليه، فيقال كلامه على وجه التشريف والتجليل، أي فلا يلزم من إضافة الكلام إليه، قدم الكلام كما لا يلزم من أضافة الكلمة إليه في عيسى قدم عيسى ومنها قوله:

لم يعد أن يك بين خلق سمائه والأرض مخلوقاً بلا نقصان

وجوابه: أنه لا يلزمنا تعيين محل الخلق، فكثير من خلق الله تعالى لا ندري

نحن أين محل خلقهم؟ وجهلنا بمحل خلقهم لا يوجب قدمهم. ومنها قوله: ما باله إذ قال لم أخلقهما إلا بحق ثابت الأركان

فالحق لم يخلقه قل لي أم له معني ثبوت عند ربك ثان وجوابه: أن الله عز وجل خلق السموات والأرض بالحق (1)، أي ملتبسين به، والحق هنا هو الحكمة وعدم العبث لا القرآن، وإلا لزم أن يكون القرآن مخلوقاً به فيلزم أن يكون الله مستعيناً على خلقهما بالقرآن والكل باطل، وقد فسر هذا قوله تعالى: وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا (2)، وفي أخرى:

ولاعبين (3)

(2)

ثم لم يكفه حتى أن تطاول إلى حد البراءة من المحقين، فشنّع عليهم بأعظم تشنيع، وقبحهم بأسوء تقبيح، من ذلك قوله:

لا تنحل القرآن منك تكلفاً ببدائع التكليف والبهتان فانظر كيف نسبهم إلى الإنتحال والتكليف والبدعة والبهتان، ومنه قوله: أعظمت إفكاً وادعيت خطيئة والله أحدثه إلى الإنسان

فأنظر كيف نسبهم إلى عظم الإفك وادّعاء الخطيئة ومنه قوله: شاهت وجوه أولي الضلال لقد عم وا وتعلقوا بمدارج العميان ارعوا عقولهم رياض تشدق فرعي حماها طايف الشيطان

(1) ومنه دليل الآية: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) الحجر: 85. (2) سورة ص: 27

(3) سورة الأنبياء: 16

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 156