روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ألا تزغ عنهم عن عنانك مقصراً تصبح عميد البغي والطغيان ولئن سألت طريق رشدك تلقه يا غر إن لم تعد في العدوان ومنه قوله:
ولئن نزعت إلى ضلالك طامحاً
كبراً وكنت كطامح سران لما طما بك بحر كبرك لم تجد ياغر معتقلاً سوى البهتان وزعمت جهلك أنه من خلقه فغدوت في شرك من الخذلان ومن قوله:
فاقنع بهذا أو فين متفرداً وأنأى فكن حيث التقى البحران أصبحت كالظمآن يتبع عسقلا يبغي شفاء حرارة الظمآن أنَّى تحاول بالنهاية دائباً تستنه دينا من الأديان سميته ما لم يسم تقحماً هانت عليك عقوبة الدّيانِ ماذا تقول إذا وقعت محاسباً وسئلت عن لقلاقك الفتان
ومنه قوله:
بجراءة بارزته متعرضاً للقاء من يلقاك بالنيران
فلما
ذلك الشيخ - على الله عنه ـ هذا التشنيع الشنيع، والتقبيح القبيح سمع
لأهل الحق الصريح والبرهان الصحيح، أخذته الحمية الإسلامية إلى إنشاء نونية تقابل هذه النونية، ولا يعترض عليه بما اعترض به بعض العوام، أنه قد مضى بعد سلف لم يتعرضوا بشيء من الكلام على هذا النظام.
خلف
لأنا نقول: أن سكوتهم لا يوجب حقيقة ما في تلك النونية، ولا يحجر القول على من أتى من بعدهم، فالحق حق والباطل باطل منذ خلق الله السموات والأرض إلى أن قوم الساعة، كيف؟ وهم لم يسكتوا عن الكلام، بل شنّعوا الإحتجاج في هذا المقام بما يقنع ذوي الأفهام ويزيح الشبه عن الأوهام وأوسعوا في ذلك الميدان المجال لمن هو من فحول الرجال، ولا يلزم إنصبابه في قالب النظام كما صنع هذا الهمام، فجزاهم الله خيراً، وجزاء هذا الشيخ عن إيضاحه الصواب في فحوى ذلك الخطاب جزيل الثواب، وآمنه من روع يوم المآب، إنه على ما يشاء قدير، والحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على سيد المرسلين وآله وصحبه وعلى جميع المؤمنين .. آمين .. آمين.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 157 -