روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٨ويذكر البدر الشماخي في (السير) عن نصر بن سجميمان (ق/ 5) أنه التقى بأئمة عُمان في مكة فسألهم عن السخط والرضاء هو وصاحب له نفوسي، فقالوا: فعلان، فسألهم عن القرآن، قالوا: غير مخلوق).
ثم يعلق الشماخي على هذه الرواية بقوله: «كما أجمعوا على خلق القرآن إلا من خالف إجماعهم فبعض أهل عُمان خالف في خلق القُرآن دون أهل العراق ومصر ودون أهل مكة والمغرب وسائر الإباضية (1)
فكأن الإباضية قد أجمعوا على القول بخلقه. في شتى الأقطار الإسلامية، وإن كان هذا القول قد استمر في عُمان، وذلك لتخوف منهم من مقالة الجهمية حسبما أوضحه نورالدين السالمي.
حيث بين كيفية معالجة الإختلاف الذي وقع بين العلماء في زمن الإمام المهنا بن جيفر (226 - 231) حين وصول هذه القضية في عُمان بقوله:
وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن وأمروا بالشد على من أطلق وأدخلوه تحت معنى الآية من قوله تعالى خالق كل شيء فيستلزم أنه من جملة الأشياء المخلوقة، لكن يصرحون بذلك نطقاً، فراراً من مقالة الجهمية، القائلين بالمقالة الباطلة المفترين على الله في صفاته، الزاعمين أن صفات الذات حادثة، تعالى الله عما يقول المبطلون علواً كبيراً. فخاف الأشياخ أن تكون هذه المسألة مفرعة على أعتقاد الجهمية بحدوث الصفات الذاتية، فتوقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن صراحاً، مع اعتقادهم الحق في حكمه بإدخاله في جملة المخلوقات أعتقاداً.
فهذا هو المعنى الذي لحظوه، ولم يكن مرادهم نفي حقيقة الخلق عن الكتب المنزلة، ولا أرادوا إثبات قديم مع الله، حاشاهم عن ذلك، وأن الذي لحظوه لمعنى دقيق، لا يسقط على فهمه إلا من منحه الله تعالى مواهبه.
(1) السير. الشماخي. ت. أحمد بن سعود السيابي، ج 2، ص 127.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 10