روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ما باله أضحى بزعمك محدثاً ما محدث إلا وشيكاً فانِ وحاصله: أنه يلزم من قال أن القرآن مخلوقاً القول بفناء القرآن لأن كل شيء
محدث فهو فان.
وجوابه: أن الفناء جائز عليه سواء وقع أو لم يقع، وكل ما جاز عليه عدمه استحال قدمه، ومن ذلك قوله:
ولديه أنباء لما هو كائن أو كان أو سيكون في الأزمان وحاصله: أن في القرآن أخبار المغيبات الواقعة في الزمان الماضي، والتي تقع في الحال والتي ستكون في الاستقبال، ومن كان كذلك فليس بمحدث وجوابه من
وجوه:
أحدها: أنه ليس في القرآن جميع ذلك بل بعضه.
ثانيها: أن كون القرآن فيه إخبار المغيبات لا ينافي كونه مخلوقاً، ولا
يستلزم قدمه، ولو أستلزم الإخبار بالمغيبات قدم المخبر بها للزم قدم كثير من الرسل ولا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول
(1)
ثالثها: إن كون القرآن فيه علوم الغيب دليل على خلقه لا على قدمه فأنه ظرف للإخبار بها ولاشك أن كل ما كان ظرفاً فهو مخلوق ومن ذلك قوله:
لم يعد إن يك بين خلق سمائه والأرض مخلوقاً بلا نقصان ما باله إذ قال لم أخلقهما إلا بحق ثابت الأركان فالحق لم يخلقه قل لي أم له معني ثبوت عند ربك ثان
وحاصله: إن كان القرآن مخلوقاً فلا يخلوا إما أن يكون محل خلقه السموات أو الأرض أو بينهما والكل باطل، لأن الله قال وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق (3) والحق هو القرآن وهو مخلوق به لا مخلوق
بنفسه.
(1) الجن: 27
(2) سورة الحجر: 85
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 162