روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٨٠فالخلق قال له معاً متفرداً والأمر ميزه لذي العرفان فالأمر منه قوله وكلامه والخلق غير كلامه يا شاني يكفيك إلا أن تكون بهيمة جثمانها خال بغير جَنان ما المرء إلا صورة مخبوة تحت اللسان ومرآة لجثمان ع المهيمن عن دراك مكيف أو أن ينال دراكه بمكان أو أن تحيط به صفات معبر أو تعتريه همائم الوسنان أو أن تخالجه لغوب سامة أو خطرة من خطرة النسيان أو أن يقال الله خالق نفسه وكلامه كالخلق للأبدان مازال ربك عالماً ومهيمناً رب الصراط الحق والميزان يدري بمعتلج الصدور وكل ما أعلنت أو أكننت من كتمان وهو السميع بلا أداة تسمع إلا بقدرة قادر وحداني وهو البصير بغير عين ركبت في الرأس بالأجفان واللحظان وهو البعيد محله في قربه وهو الذي في بعده متدانِ أحصى الورى متكفلا أرزاقهم وحوى خروج الرزق بالأتقان بطن اختباراً دون كل غيابة وعلا على الملكوت بالسلطان فاقنع بهذا أو فين متفرداً وأنا فكن حيث التقى البحران أصبحت كالظمآن يتبع عسقلا يبغي شفاء حرارة الظمآن أنَّى تحاول بالنهاية دائباً تستنه ديناً من الأديان سميته ما لم يسم تقحماً هانت عليك عقوبة الديانِ ماذا تقول إذا وقفت محاسباً وسئلت عن لقلاقك الفتان إذ كل نفس عند ذاك رهينة يوم الحساب وكل وجه عانِ
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن - 172