روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وقد استدلوا على ذلك ببراهين العقل منها: أن القرآن مركب من حروف وأصوات وحركات، وما كان مركباً فهو حادث. وقالوا: لو كان كلام الله غير مخلوق لوجب إثبات أمر ونهي قديمين وهذا محال، ومنها: ان الكلام يوجب أن يكون من يخاطب به، فإذا كان المخاطب به مخلوقاً كان الكلام مخلوقاً. ومنها: أن الله تعالى لا يكلم نفسه، بل يكلم عباده، فإذا كان العبد مخلوقاً كان الكلام مخلوقاً.

وكذلك فإن خطابه تعالى للأنبياء مختلف من نبي لآخر، فخطابه لموسى غير خطابه لإبراهيم، وخطابه لعيسى غير خطابه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وخطابه للأمم مختلف من أمة لأخرى، فخطابه لبني إسرائيل غير خطابه للعرب. ثم إن كل خطاب يتبدل بتبدل الزمان والمكان وهم مخلوقان.

ثم إن جميع الأشياء في صفاتها وبالنظر إلى وجودها: إما واجبة الوجود وما كذلك شيء إلا الله عز وجل، وإما أن تكون جائزة الوجود، وذلك هو جميع ما عدا الله عز وجل من الموجودات في الحال أو من المعدومات التي ستوجد أو وجدت، مستحيلة الوجود كوجود شريك مع الله تعالى، ولاشك أن القرآن شيء عدا الله فهو جائز الوجود، وما كان جائز فهو مخلوق.

ومنها: إن القرآن كلمات مسموعة ومقروءة وإن هذه الكلمات أعراض: إذا

قرئت، وأجسام: إذا كتبت، وكل ما كان عرضاً أو جسماً لا محالة مخلوق. إن هذا الإستعراض لهذه البراهين الفكرية لخلق القرآن إنما هو إبراز لحدود التصور الفكري للقائلين بخلقه. لذا كانت فكرة الدفاع عن قضية خلق القرآن اكتمالاً للتصور التوحيدي

للقائلين بخلق القرآن وفهم الآيات بالمعاني الدالة عليها من المحكم والمتشابه.

وإن هذا التصور هو تجريد الذات العليّة عن التشبيه والتجسيم، وتحرير العقل الإنساني من الإيمان بأمور قد لا يستقيم بها الإيمان مع برهان العقل ومعايير التفكير.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 12