روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٤٠عريقة منذ القدم وكانت عاصمة لعمان في بعض الفترات، وقد اشتهرت بنبوغ كثير من العلماء الأجلاء الذين كان لهم تضلع كبير في علوم شتى، وكان لهذه المدينة شهرة علمية واسعة فعرفت مدرستها في القديم بما يسمى بالمدرسة الرستاقية الفقهية لتفردها ببعض الآراء الفقهية
وكان يوجد في هذه المدينة عدد لا بأس به من المكتبات العلمية احتوت على عدد كبير من المؤلفات العمانية والأباضية وغيرها من المراجع في العلوم المختلفة، وكذلك كان يوجد بالقرب منها في بعض الولايات والقرى مكتبات مشهورة مما ساعده على الإطلاع المعرفي منذ صغره.
وقد جعل الإمام عزان بن قيس البوسعيدي من مدينة الرستاق عاصمة له قبل تولى منصب الإمامة.
كل هذه الظروف المحيطة به شاءت أن تكوّن لدى الإمام نورالدين السالمي حصيلة علمية ومنهج فكري منذ نشأته، فما أن بلغ السابعة عشرة من عمره حتى بدأ في تأليف الكتب وإلقاء الدروس، وكانت منظومته «بلوغ الأمل في المفردات والجمل، في اللغة والنحو هي أول ما ألف ثم شرحها، مما دلّ على تفتق قدراته ومواهبه، وما أن تجاوز العشرين من عمره حتى كان نابغة في المعقول والمنقول فاق أشياخه الذين تتلمذ على أيديهم.
وكانت الإضطرابات التي مرت بها أسرته بسبب الحروب الأهلية حافزاً دفعه إلى الإعتماد على النفس منذ الصغر وإلى المثابرة من أجل التعلم.
2 - المرحلة الثانية (1308 - 1314 هـ):
في عام 1308 هـ هاجر إلى الشرقية لما سمعه من أخبار الشيخ صالح بن علي الحارثي وعلمه ومحاولته إعادة الإمامة بالقطر العماني، وكان الشيخ صالح من الذين لهم الشهرة الواسعة في عُمان، وممن نهضوا في إمامة الإمام عزان بن قيس وقد تتلمذ على يد الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي أحد كبار العلماء المصلحين، ويعتبر المجدد الديني للقرن الثالث عشر الهجري في عُمان.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 32