روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وأنت خبير بأن هذا لم يكن رجوعاً من ابن محبوب عن القول بخلق القرآن، بل هو عين ما قال به أولا، وإنما كان (1) التسليم من محمد بن هاشم لقول ابن محبوب حين سلم، أن الله خالق كل شيء ولاشك أن القرآن شيء (3) وحين سلم أن ما سوى الله (3) فهو مخلوق. ولاشك أن القرآن شيء سوى الله أي غيره، وحين سلّم أنه وحي وتنزيل، ولاشك أن الموصوف بهاتين الصفتين حادث قطعاً لما يلزم المتصف بهما أو بشيء منهما من الانتقال من جهة إلى جهة أخرى، والمنتقل حادث قطعاً.

أما ما روي عنهم أنهم أمروا بعد ذلك الإمام المهنا (4) بالشد () على من قال بخلق القرآن، فيحتمل أن يكون الأمر هو غير ابن محبوب، لأن الراوي لم يقل: «فأمروا جميعاً (1) وأما ما عن محمد بن محبوب - رحمه الله - مما نصه: «لا يقال أن أسماء روي الله محدثه، ولكنها لم تزل له، ولا يقال انها هي هو ولا هي غيره ولا شيء منه، لأنه غير محدود ولا يتبعض (7)، تبارك وتعالى. ونقول: أن القرآن كلام الله، ولا نقول: أنه هو، ولا شيء منه، ولا مخلوق ولكنه وحيه وكتابه وتنزيله على نبيه محمد، والقرآن هو من علم الله، وعلمه لم يزل، وهو غير محدث، والقرآن كلام الله، والله تعالى لم يزل متكلما ومن حد صفات الله كمن حد الله.

ومن قال: «إن القرآن مخلوق» - وقد تقدمت له ولاية ـ فلا يقطع ما لم يبرأ (8) ممن لا يقول: «القرآن مخلوق»، فإذا بريء ممن لا يقول: «القرآن مخلوق» برأي برئنا منه. بدين قال الراوي: وهذا القول كان منه بعدما قدم صحار، وظاهره التوقف عن القول بخلق القرآن، وعن القول بعدم خلقه، فيحتمل أن يكون هذا التوقف صدر منه قبل أن يستبين له القول بخلق القرآن، ثم رجع عنه إلى القول

•

+ (3)

(1) + ب (2) + ب حـ (4) الإمام المهنا بن جيفر الفجحي من بني اليحمد. تولى الإمامة في عُمان (226 - 237 هـ). ر: تحفة الأعيان ج 1، ص 101 - الشعاع الشائع، ابن رزيق، ص 39 - عُمان عبر التاريخ ج 2، ص 81 - سيرة عبدالله ابن مداد

ص 59،58.

(5) الشد: التضييق.

(6) لإيضاح رأي العلماء في هذه القضية. ر: تحفة الأعيان ج 1، ص 156.

(7) يتبعض: يتجزأ. (8) يبرأ: أي بمعنى البراءة.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 49 -