روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٥٨بخلقه، ويحتمل غير ذلك، لكن الإحتمال الأول هو الظاهر لقول الراوي، وهذا القول كان منه بعدما قدم، صحار، لأن ظاهره يدل أنه قال بهذا الكلام، عقيب مجيئه إلى صحار. والقول بخلق القرآن صدر منه في دماء بعد أن استقر في عُمان، وكان من أهل البصرة، وإذا تعارض كلاما إمام، حمل على أقربهما صوابا ونسب إليه منهما ما هو الحق دون ما عداه مما هو في (1) حيز الباطل لوجوب حسن الظن بالمسلمين ولجحد نسبة الباطل إليهم إلا بصحة شرعية.
(Y).
وفي الأثر: قيل لأبي مروان (3)، أن موسى بن علي (3) كان يقول بأن القرآن مخلوق، فقال أبو مروان: كذب من روى هذا عن موسى بن علي، بل موسى بن علي يقول بأن القرآن كلام الله، ولا يقول القرآن مخلوق، والله أعلم.
وتكذيب أبي مروان لذلك الراوي غير مستقيم، لأن قول موسى: «القرآن كلام الله لا ينافي القول بأنه مخلوق، وقوله عن موسى بأنه لا يقول بأن القرآن مخلوق لا ينافي ما روي عنه انه مخلوق لاحتمال أنه لم يسمعه يقول إن القرآن مخلوق، فأخبر عن عدم سمعهِ وسَمِعَهُ ذلك الراوي فأخبر بما سمع.
جواب الإمام الكدمي عن أسماء الله
(4)
وقد أنصف الإمام أبو سعيد الكدمي) - رضوان الله عليه ـ في هذه المسألة، وأجاد في بيانها حيث قال: وقد سئل عن اسماء الله تعالى - هل هي مخلوقة أم نمير مخلوقة؟ فقد قيل: بأن أسماءه المسمى بها من الألفاظ الملفوظة والحروف الملحوظة
(1) + ب. (2) أبو مروان سليمان بن الحكم من علماء القرن الثالث الهجري، من عقر نزوى، وكان عاملا للإمام المهنا في صحار، وكان ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك الخروصي سنة 237 هـ. .. (ر: منهج الطالبين ج 1، ص 623 ـ تحفة الأعيان: ص 106،103 - الشعاع الشائع: ج 1، ص 178، 181 - أصدق المناهج، ص 52).
(3) موسى بن علي بن عزره من بني سامة بن لؤي بن غالب (177) - 230)، من علماء عُمان، وكان قاضيا للإمام المهنا بن جيفر، ومرجع الفتوى في الإمامة ورأس أهل الحل والعقد وكان أبوه علي بن عزره من العلماء المشهورين، ثم جاء من بعده ابنه موسى بن موسى وزيراً للإمام الصلت بن مالك. (سيرة ابن مداد ص 30 - تحفة الأعيان ج 1، ص 151 - عُمان عبر التاريخ ج 2، ص 183).
(4) الإمام أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي (305 - 353) نسبة إلى كدم من أعمال ولاية الحمراء فقيه أصولي، من كبار المحققين، لقب بإمام المذهب ووقعت في زمانه فرقة بينه وبين الإمام ابن بركة ونسبت إليه المدرسة النزوانية، وله مصنفات مشهورة كانت لها أثر كبير في مدرسة المشارقة الأباضية منها: المعتبر، الاستقامة، الجامع
المفيد، وزيادات الأشراف منهج الطالبين: ج 1، ص 624 - اللمعة المرضية ص 22 - أصدق المناهج: ص 54).
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 50