روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٥٩

(1).

المسموعة، التي سمى بها نفسه في كتبه أو وحيه أو سماه بها أحد من خلقه، فلا يستقيم إلا أن تكون محدثه، وأما ما سبق من ذلك من مكنون علم الله، الذي لم يزل عالماً، به، فلا يقال بأن علمه محدث ولا مخلوق، ولا يجوز أن يكون هو اسماء، ولا يكون ما سواه إلا وهو محدث فمن خطرت بباله هذه الأسماء التي تذكر وتكتب وينتقل ذكرها من حال إلى حال، فذلك محدث مخلوق. ومن عرف معناها فعليه أن يعلم ان ما سوى الله تبارك وتعالى مخلوق وإذا لم يعرف معنى ذلك والمراد به من خاطر ذلك أو ذكرهع وعلم ان الله تبارك وتعالى قديم وما سواه محدث من جميع الأشياء وأنه لا يشبهه شيء من جميع الأشياء في ذاته ولا صفاته ولا اسمائه ولا حكمه ولا قضائه وسعه ذلك، إن شاء الله

•

وكذلك القول في القرآن وتنزيله وكتابه واحداثه من هذه الألفاظ الملفوظه والحروف المكتوبة المسموعة المنظورة، فهي محدثه مخلوقه، وأما ما سبق من علم الله، فلا يقال

ان علم الله تبارك وتعالى، محدث، كان بعد أن لم يكن. فلا يجوز هذا ونحوه عليه. فمن شك فيما لا يسعه (2) جهله على ما وصفنا فيما يخرج تنزيلا، قد بلغه علمه فيخرج حدثه في ذلك معنى الشرك، وان كان متأولاً في شكه، وقوله بمثل ذلك، لم يلحقه الشرك. وإن كان شكه في مثل ذلك، وقوله وتأويله فيما لا يسعه جهله، كان كفره (3) في ذلك كفر نعمة لا كفر شرك، هذا كلامه، وكفى ما به من تصريح على المطلوب. وانظر كيف أستدل بالمنتقل وأدراك حاستي السمع والبصر على خلق المنتقل والمدرك ولا يشكل عليك قوله. وأما سبق من ذلك في مكنون علم الله الذي لم يزل عالما به فلا يقال بأن علمه محدث ولا مخلوق، فإنه إنما أراد بذلك، أن علم الله - عز وجل - الذي هو صفة ذات له قديم لا أن هنالك شيئاً آخر غير ـــ ما ذكرنا ـ موصوف بالقدم، وهذا مما لا خلاف فيه، لكن لما رأى من كثيرين الفرار عن إطلاق

(1) مكنون: كن الشيء ستره وأخفاه والمكنون: المستور البعيد عن الأعين. (2) العلم الذي لا يسع جهله هو العلم اللازم الذي يهلك الإنسان بجهله كمعرفة التوحيد والبعد عن الشرك. (3) الكفر: الكفر لغة: التغطية والستر، وفي مفهوم العرب هو جحود المنعم نعمته. ويقسم الإباضية الكفر إلى قسمين: كفر الشرك أو الجحود وهو ما كان سببه رد تنزيل من كتاب من كتب الله العزيز التي أنزلها على رسله سواء رد جميعها أو بعضها أو حتى أيد منها أو حكما. وكفر النعمة: وهو ما كان من الكبائر وليس فيه رد لتنزيل ولا تكذيب لرسول الله، ويطلق عليه المنافق بهجة أنوار العقول ج 1، ص 139، 150).

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 51.