روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٦٠الخلق على القرآن لتوهمهم ان هذه العبارة تتمشى إلى القول بأن علم الله الذاتي
مخلوق، بيّن لهم هذا البيان حتى لا تبقى شبهة في الأذهان.
ثم أنظر كيف جعل هذا المعنى، وهو خلق القرآن من الأمور التي تقوم بها حجة العقل، فشرك من فهم معناها واعتقد خلاف الحق فيها لا بتأويل، وفسقه عند التمسك بالتأويل، وهذا لعمر الله عين الصواب الذي لا يبقى معه شك ولا ارتياب ولا ينافي ما صرح به هذا الإمام هاهنا ما حكاه عقيبه من حكم القائل بخلق القرآن حيث حكى فيه ثلاثة أقوال: الولاية والبراءة والوقوف (1)، لأنه إنما حكى أقوالاً صدرت عن غيره. نعم كان ينبغي له أن يتعقبها ببيان الحق في أي واحد منهما، وأبى الله إلا أن يكون عند القائل بولاية القائل بخلقه، إن لم يكن له حدث آخر يخرجه منها فيعطي حكم حدثه، والبراءة من القائل بخلقه لأجل قوله بذلك من المحجور) دينا والباطل يقينا. كيف يُبرأ من محق على قوله بالحق، إن هذا لهو عين الضلال على كل حال والقول بالوقوف عنه لأجل ذلك ـ وإن كان أيسر من الذي قبله - فهو عن الحق بمعزل: لأن الله - عز وجل - أوجب ولاية المحق على حقه، فالوقوف عنه لأجل ذلك الحق ترك لما أوجب الله فعله (3)
رأي المحقق الخليلي في صفة الكلام
(4)
وممن سلك طريق التحقيق ونهج في هذا الباب منهج التوضيح والتدقيق شيخنا المحقق، وإمامنا المدقق سعيد بن خلفان الخليلي - رضوان الله عليه ـ فانه قد وضح ما أشكل وفصل ما أجمل بقوله: والذي عندي أن علم الله تعالى وكلامه
(1) الولاية والبراءة من أصول الدين عند الإباضية وهي تعني: الولاية: هي المحبة بالقلب والثناء باللسان والنصر والإعانة بالجوارح عند القدرة على ذلك وعند ارتفاع الموانع ومنه دليل الآية الله ولي الذين آمنوا) البقرة: 257. البراءة: البغض بالقلب والشتم باللسان والردع بالجوارح ومن دليل الآية لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
الوقوف: هو الإمساك عن الدخول في ولاية بعينه وعن الدخول في البراءة منه ويسمى الممسك واقفاً. ر: بهجة الأنوار، نورالدين السالمي ص 126.
(2) المحجور دينا: الممنوع في الشريعة. (3) هذه الفقرة سقطت بأكملها من (ح). (3) سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخليلي (1226) - 1287 هـ) ولد ببلدة بوشر ونشأ بها ثم هاجر في طلب العلم واشتهر بالعلوم الربانية وعلم الأسرار وعرف بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل وتأصيلها، وله دور كبير في التجديد والإصلاح الديني والإجتماعي في عُمان في القرن الثالث عشر الهجري، ومن مصنفاته: تمهيد قواعد
الإيمان - مقاليد التصريف - (ر): تحفة الأعيان ج 2 ص 241 - شقائق النعمان ج 2 ص (323).
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 52