روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فتنسبها لقائلها منهم - ولو لم تسمه نطقه بها - ويحتمل في كاتبها أنه لم يلفظ بها أصلا، أو كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: أنشدني أبياتك التي قلتها البارحة ولم ينطقك بها لسانك ولا سمعتها أذناك فقال الرجل: «أنا أشهد أنك رسول الله. وقد قلتها ولم تنطق بها لساني ولا سمعتها أذناي ثم أنشده إياها.

فالقرآن على أي وجه كان قد أنشأه الله تعالى إنشاء تحدى به البلغاء وعجز به المصاقع (1) والخطباء، فلا ينسب إلا إليه لعدم جواز ذلك قطعاً. وهذا القدر من البيان كاف في هذا الموضوع للإرشاد لمن منّ الله عليه بهداه، وليس مرادنا في هذا المحل استقصاء الكلام فيها، مع اعترافي بالعجز عن مصادمة الفرسان في هذا الميدان والله المستعان وعليه التكلان (3). هذا كلامه (3) - رحمه الله تعالى ـ بحروفه وكفى به بياناً لمن ألقى السمع وهو شهيد.

محنة خلق القرآن

(6)

(7)

(4 () 5)

ولقد عظمت المحنة في هذه المسألة من بعض المعتزلة، وهو أحمد بن أبي دؤاد في زمن بعض ملوك بني العباس)، فجبر الناس على القول بخلق القرآن وسفك الدماء، حتى جيء بشيخ من الشام، فأذن له الملك في مناظرة ابن أبي دؤاد) فقال له الشيخ: يا أحمد أسألك عن مقالتك هذه أهي مقالة واجبة في باب الدين داخلة فيه؟ فلا يكمل الدين لأحد حتى يقول بمقالتك هذه. قال: «نعم». قال الشيخ: «يا أحمد أخبرني عن الرسول الله حين بعثه الله رسولاً لعباده هل ستر عليهم شيئاً مما أمر الله به في أمر الدين؟» فقال: لا. قال الشيخ: فدعا رسول الله له الأمة إلى مقالتك هذه.

(1) المصاقع: جمع مصقع وهو البليغ. (2) التكلان: التوكل (3) ر: تمهيد قواعد الإيمان ج 2، ص 5. (4) حـ: داود. (0) أحمد بن أبي دؤاد الأيادي (160 - 240) كان قاضياً للقضاة ثم وزيراً، أخذ بمذهب الإعتزال وجعله مذهب الدولة الرسمي، وكان ممن له قدم راسخة في الكلام والفقه والأدب وكان خطيباً فصيحا. (ر: وفيات

الأعيان: ابن خلكان ج 1، ص 63 - الكامل: ابن الأثير ج 5، ص 294 - مروج الذهب ج 4، ص 97). (6) بدأت محنة خلق القرآن في زمن الخليفة العباسي (198) - (218) المأمون الذي أخذ بمذهب الإعتزال وأخذ في امتحان العلماء والشد بالقول على خلق القرآن واستمرت هذه المحنة في زمن المعتصم والواثق إلى أن أبطلها المتوكل عام 233 (ر): الكامل، ابن الأثير ج 5 ص 222 - تاريخ الأمم والملوك: الطبري ج 7، ص (188). (7) حـ: داود.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 57